الصالحي الشامي

326

سبل الهدى والرشاد

وروى مسلم وأبو ذر الهروي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتم فضة في يمينه ( 1 ) . وروى الدارقطني في غرائبه عن مالك عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : لم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه حتى قيض . وورد التختم في اليسار من حديث أنس عند مسلم ، وابن عمر عند أبي داود ، وأبي سعيد عند ابن سعد . وروى عبد بن حميد - بسند صحيح - عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : هكذا كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار بيساره ، ووضع إبهامه على ظهر خنصره . وروى أبو داود عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يساره ( 2 ) . وروى النسائي وابن عدي عن ثابت رضي الله تعالى عنه أنهم سألوا أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كأني أنظر إلى وبيص حلقة من فضة ، وروى : في أصبعه اليسرى الخنصر ، وعند ابن عدي : ورفع أنس يده اليسرى . وروى ابن عدي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة فصه منه ، وكان يلبسه في خنصره اليسرى ، ويجعل فصه مما يلي كفه . تنبيه : قال الحافظ : وردت رواية ضعيفة أنه كان تختم أولا في اليمين ، ثم حوله إلى اليسار . رواه ابن عدي من حديث ابن عمر ، واعتمد عليها البغوي في شرح السنة ، فجمع بين الأحاديث المختلفة بأنه تختم أولا في يمينه ، ثم تختم في شماله ، وكان ذلك آخر الأمرين ، وقال ابن أبي حاتم : رسالة أبي زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال : لا يثبت هذا ، ولكن يمينه أكثر . وقال البيهقي في الأدب : يجمع بين الأحاديث بأن الذي لبسه في يمينه هو خاتم الذهب ، كما صرح به في حديث ابن عمر ، والذي لبسه في يساره هو خاتم الفضة ، وجمع غيره : بأنه لبس الخاتم أولا في يمينه ، ثم حوله إلى يساره ، وفي المسألة عند الشافعية اختلاف ، والأصح اليمين ، قال الحافظ : ويظهر لي أن ذلك يختلف باختلاف الفعل ، فإن كان اللبس

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 3 / 1656 ( 2092 ) . ( 2 ) أبو داود ( 4227 ) .