الصالحي الشامي
302
سبل الهدى والرشاد
الباب الثامن في لبسه صلى الله عليه وسلم وفيه نوعان : الأول : في لبسه صلى الله عليه وسلم قباء الديباج المفرج - قبل التحريم - ثم تركه له . روى عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه ، فصلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا شديدا كاكاره له وقال : ( لا ينبغي هذا للمتقين ) . وروى مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : لبس رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ديباج أهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر رضي الله تعالى عنه فقيل : قد أوشك ما نزعته يا رسول الله ، فقال : ( نهاني عنه جبريل عليه السلام ) ، فجاءه عمر يبكي ، فقال : يا رسول الله ، كرهت أمرا وأعطيتنيه فما لي ؟ فقال : ( إني لم أعطكه لتلبسه ، إنما أعطيتكه لتبيعه ) ، فباعه عمر رضي الله تعالى عنه بألفي درهم . الثاني : في إعطائه القباء لغيره . روى النسائي عن المسور بن مخرمة رضي الله تعالى عنهما قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبية ، ولم يعط مخرمة شيئا ، فقال مخرمة : يا بني انطلق بنا إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت معه فقال : ادخل فادعه لي ، فدعوته ، فخرج إليه وعليه قباء ، فقال : خبأت هذا لك ، قال : فنظر إليه فقال : ( رضى مخرمة ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : القباء فروج : بفاء فراء مشددة فواو وآخره جيم : القباء المفرج من خلف . وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له ، وإنما نزعه لكونه كان حريرا ، وكان لبسه له قبل تحريم الحرير ، فنزعه لما حرم ، وقد تقدم في حديث مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال حين نزعها : ( نهاني عنه جبريل ) .