الصالحي الشامي

295

سبل الهدى والرشاد

وروى أبو داود ، وابن ماجة ، وأبو القاسم البغوي في معجمه وابن حبان عن معاوية بن مرة - رحمه الله تعالى - عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة فبايعناه ، وإن قميصه لمطلق الإزار ، ولفظ البغوي : لمحلول الإزار . وروى أبو يعلى ، والبزار ، وابن خريمة ، والبيهقي ، وابن حبان عن زيد بن أسلم - رحمه الله تعالى - قال : رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما محلول الإزار ، فسألته عن ذلك فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كذلك . وروى أبو نعيم ، وأبو الحسن بن الضحاك - من طريقه - عن عطاء بن أبي رباح ، رحمه الله تعالى قال : قلت لعبد الله بن عمر أشهدت بيعة الرضوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قلت : فما كان عليه ؟ قال : قميص من قطن ، وجبة محشوة ، ورداء وسيف ، ورأيت النعمان ابن مقرن المزني قائما على رأسه ، والناس يبايعونه . وروى أبو الشيخ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : ما اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصا فيه زر . وروى أيضا عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان غليظان ، فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ثوبيك هذين خشنان ترشح فيهما فيثقلان عليك . وروى أبو داود ، والترمذي - وصححه - وابن حبان عن قرة بن إياس رحمه الله تعالى قال : لما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست الخاتم . تنبيهات الأول : قال الشيخ في شرع السنن : وهذا الحديث أي حديث الكم إلى الرسغ مخصوص بالقميص الذي كان يلبسه في السفر ، وكان يلبس في الحضر قميصا من قطن فوق الكعبين ، وكماه مع الأصابع ، ثم أورد حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما السابق . الثاني : قال البخاري رحمه الله تعالى في الصحيح : باب جيب القميص عند الصدر وغيره ، فأورد فيه حديث الجبين في مثل المتصدق والبخيل ، وفيه يقول بأصبعه هكذا في جيبه . قال الحافظ : الظاهر أنه كان لأنس قميص ، وكان في طوقه فتحة إلى صدره بل استدل به ابن بطال رحمه الله تعالى على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر قال ابن بطال رحمه الله تعالى ، وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد أن يخرج يده أمسكت في الموضع