الصالحي الشامي
291
سبل الهدى والرشاد
أخذت بضبعية فحولت وجهه إليه ، وكشفت عن رأسه فإذا هو عثمان رضي الله تعالى عنه . وروى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم ، وابن أبي شيبة عن عبد الرحمن التيمي قال : قلت : لأغلبن الليلة على المقام ، فقمت فإذا رجل يزحمني متقنعا فنظرت فإذا هو عثمان ابن عفان رضي الله تعالى عنه ، والآثار في تقنع عثمان كثيرة ، والحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما . روى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن سعد في الطبقات عن العلاء قال : رأيت الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما يصلي ، وهو مقنع رأسه . وروى ابن سعد عن سليمان بن المغيرة قال : رأيت الحسن يلبس الطيالسة . وروى أيضا عن عمارة بن زادان قال : رأيت على الحسن طيلسانا أندقيا ، والآثار في ذلك عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كثيرة . وأما عن التابعين فكثير منهم طاوس ، قد قال هانئ بن أيوب الجعفي كان طاؤس يتقنع ، رواه ابن سعد من طرق عنه ، وعمر بن عبد العزيز رواه ابن سعد وابن عساكر ، والحسن البصري ، رواه ابن سعد من طرق ، ومحمد بن واسع رواه ابن عساكر ، وإبراهيم النخعي رواه ابن أبي شيبة وميمون بن مهران رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ، ومسروق رواه ابن أبي شيبة ، وسعيد بن المسيب رواه ابن أبي شيبة . وروى البيهقي في الشعب عن خالد بن خداش قال : جئت إلى مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه فرأيت عليه طيلسانا فقلت : يا أبا عبد الله ، هذا شئ أحدثته أم رأيت الناس عليه ؟ قال : لا بل رأيت الناس عليه ، والآثار عن السلف في ذلك كثيرة لا تنحصر وقد ذكر الشيخ منها جملة في كتابه الأحاديث الحسان ، في فضل الطيلسان ، فمن أراد الزيادة على ما هنا فليراجعه . الثالث : قال الحافظ رحمه الله تعالى : ما ذكره من قصة اليهود إنما يصلح الاستدلال به في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم ، وقد ارتفع في هذه الأزمنة فصار داخلا في عموم المباح . وقيل : إنما أنكر أنس رضي الله تعالى عنه ألوان الطيالسة لأنها كانت صفراء ، وقال الحافظ - بعد أن أورد حديث أنس - لا يلزم من ذلك كراهة لبس الطيلسان . قال الشيخ رحمه الله تعالى : وهو واضح لأن الكراهة تحتاج إلى نهي خاص ولا وجود لها ، وإذا لبس الكفار : ملبوس المسلمين لا يكره للمسلمين لبسه . قال الحافظ : وقيل المراد بالطيالسة الأكسية ، غير أن المراد في حديث أنس ، وحديث سهل بن سعد الطيلسان المقور .