الصالحي الشامي

278

سبل الهدى والرشاد

بمعنى أنه خلاف الأولى كما بيناه . الخامس : قال صاحب القاموس رحمه الله تعالى في شرح البخاري كما نقل عنه أنه قال فيه : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عذبة طويلة نازلة بين كتفيه ، وتارة على كتفيه ، وأنه ما فارق العذبة قط ، وأنه قال : ( خالفوا اليهود ولا تصمموا فإن تصميم العمائم من زي أهل الكتاب ) ، وأنه قال : ( أعوذ بالله من عمامة صماء ) ، قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه التي بخط الشيخ عبد الجبار رحمه الله تعالى قوله : طويلة لم أره ، لكن يمكن أن يؤخذ من أحاديث إرخائها بين الكتفين ، وقوله : بين ، وتارة على كتفه لم أقف عليه من لبسه ، لكن من إلباسه ، أي كما سيأتي في تعميمه عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه ، وعليا رضي الله تعالى عنه ، وأما حديث خالفوا اليهود إلخ ، وحديث أعوذ بالله من عمامة صماء ، فلا أصل لهما . قال الشيخ في الفتاوى المذكورة : من العلم أن العذبة سنة وتركها استنكافا عنها إثم ، أو غير مستنكف فلا . السادس : اختلف في مكان العذبة على أقوال : الأول : إرسالها من بين يديه ، ومن خلفه . روى الطبراني بسند ضعيف عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اعتم أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه . وروى أبو موسى المدني بسند ضعيف عن الحسن بن صالح ، قال : أخبرني من رأى عمامة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه . وروى أبو داود بسند ضعيف عن ابن خيربوذ قال : حدثنا شيخ من أهل المدينة قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه يقول : عممني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسدلها بين يدي ، ومن خلفي . وورد من عدة طرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عمم عبد الرحمن بن عوف أرسل العذبة من خلفه . وروى ابن سعد بسند ضعيف من طريق أبي أسد بن كريب عن أبيه قال : رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يعتم فيرخي من عمامته شبرا بين كتفيه ، ومن بين يديه . وروى أبو موسى المدني عن محمد بن قيس قال : رأيت ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يعتم بعمامة قد أرسلها بين يديه ومن خلفه ، فلا أدري أيهما أطول . قال الإمام مالك رحمه الله تعالى : إنه لم ير أحدا ممن أدركه يرخيها بين كتفيه إلا بين