الصالحي الشامي

25

سبل الهدى والرشاد

الباب الخامس مداراته ، وصبره على ما يكره صلى الله عليه وسلم روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : جاء مخرق بن نوفل يستأذن ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته قال : ( بئس أخو العشيرة الحديث ) . وروى الشيخان ، والإمامان مالك وأحمد ، والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ائذنوا له ، بئس أخو العشيرة ، فلما دخل عليه ألان له القول وتطلق في وجهه ، وانبسط إليه ، فلما انطلق الرجل ، قلت : يا رسول الله ، حين رأيت الرجل قلت : كذا وكذا ، فلما دخل ألنت له القول ، وتطلقت في وجهه ، وانبسطت إليه ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( متى عهدتني فاحشا إن شر الناس عند الله تعالى منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه ) وفي رواية اتقاء شره ( 1 ) . وروى ابن الأعرابي عن صفوان بن أمية رضي الله تعالى عنه قال : والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلي ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلي ، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الغنم ، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل ، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل ( 2 ) . وروى ابن عدي ، والحكيم والترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله عز وجل أمرني بمداراة الناس ، كما أمرني بالفرائض ( 3 ) ) . وروى ابن سعد عن إسماعيل بن عياش - بالتحتية والشين المعجمة - رحمه الله تعالى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبر الناس على أقذار الناس ( 4 ) . وروى النسائي ، وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : كنا قعودا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فإذا قام قمنا ، فقام يوما ، وقمنا معه ، حتى بلغ وسط المسجد فأدركنا رجل ، فجبذ بردائه من ورائه ، وكان رداؤه خشنا ، فحمر رقبته فقال : يا محمد احمل لي على بعيري هذين الحديث ( 5 ) . تنبيهات الأول : هذا الرجل المبهم - قال ابن بطال والقاضي ، والقرطبي ، والنووي رحمهم الله

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6054 ) ( 6131 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ابن عدي 2 / 447 والذهبي في الميزان ( 1205 ) وابن حجر في اللسان 2 / 93 وانظر الدر المنثور 2 / 90 . ( 4 ) ابن سعد 1 / 2 / 99 وانظر الكنز ( 17818 ) . ( 5 ) تقدم .