الصالحي الشامي
244
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس في ذكر مشروباته صلى الله عليه وسلم وفيه أنواع : النوع الأول : في كراهته حلب المرأة . وروى ابن أبي شيبة عن أبي شيخ قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يا معشر [ محارب ] نصر كم الله لا تسقوني حلب المرأة ) ( 1 ) . النوع الثاني : في شربه صلى الله عليه وسلم اللبن الخالص . روى الإمام مالك والبخاري عن أم الفضل بنت الحارث رضي الله تعالى عنها أن ناسا تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بعضهم هو صائم ، وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن ، وهو واقف على بعيره ، فشرب بعرفة . وروى ابن أبي شيبة عن عمر بن الحكم رضي الله تعالى عنه قال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( اللهم متعه بشبابه ) ( 2 ) . وروى أبو الشيخ وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن . وروى البخاري عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : قدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه معه ، قال أبو بكر : مررنا براعي غنم ، وقد عطش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه : فحلبت كثبة من لبن في قدح ، فشرب حتى رضيت . وروى أيضا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب لبنا فمضمض ، وقال : ( إن له دسما ) . وروى ابن أنس رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفعت إلى سدرة المنتهى ، فإذا أربعة أنهار : نهران ظاهران ، ونهران باطنان ، فأما الظاهران : فالنيل والفرات ، وأما الباطنان فنهران في الجنة ، فأوتيت بثلاثة أقداح : قدح فيه لبن ، وقدح فيه عسل ، وقدح فيه خمر ، فأخذت الذي فيه اللبن ، فشربت ، فقيل : لفد أصبت الفطرة والله أعلم ) . النوع الثالث : في شربه صلى الله عليه وسلم اللبن المشوب بالماء . وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب لبنا ، وأتى دارنا ، فحلبت شاة ، فشبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من البئر ، فتناول القدح فشرب ، وعن يساره أو بكر
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد 6 / 28 وانظر المجمع 5 / 83 . ( 2 ) انظر المجمع 9 / 406 والمطالب ( 4087 ) والكنز ( 37288 ) .