الصالحي الشامي

234

سبل الهدى والرشاد

وروى مسدد مرسلا برجال ثقات عن عيسى الأنصاري رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا يوم أحد بماء ، فأتاه رجل بإداوة من ماء ، فقال : اجتث فم القربة واشرب ، ورواه أبو داود موصولا من طريق عبيد الله بن عمر عن عيسى بن عبد الله - رجل من الأنصار - عن أبيه . السادس : في شربه صلى الله عليه وسلم من الدلو ومجه في بعض الآنية . وروى البزار برجال ثقات عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزلنا ، فناولته دلوا فشرب ، ثم مج في الدلو . السابع : فيما كره صلى الله عليه وسلم الشرب منه . روى محمد بن عمر عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتقي أن يشرب من الإناء العاري . تنبيهات الأول : قال في زاد المعاد كان له صلى الله عليه وسلم قدح يسمى الذبال ، ويسمى مغيثا ، وركوة تسمى الغار . الثاني : ورد النهي عن اختناث الأسقية ، فقد روى الإمام أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نهى عن اختناث الأسقية ، قال في النهاية : إنما نهى عنه لأنه ينتنها ، فإن إدارة الشرب هكذا مما يغير ريحها ، وقيل لئلا يترشرش الماء على الثوب لسعة فم السقاء ، والمحذور على الأول مأمون ، فإن نكهته الشريفة صلى الله عليه وسلم أطيب من كل طيب ، ولا يخشى منه ما في غيره من تغير السقاء ونتنه ، وورد النهي عن الشرب من فم السقاء ، فقد روى الطبراني برجال ثقات عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب من السقاء قال : الخطابي رحمه الله تعالى : إنما كرهه من أجل ما يخاف من أذى عساه يكون فيه لا يراه الشارب حتى يدخل في جوفه ، فاستحب أن يشرب في إناء طاهر يبصره . الثالث : روى البيهقي عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال : لقد شرب رجل من فم سقاء فانساب في بطنه جان ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية ، ومن هذا استفيد سبب النهي . قال البيهقي رحمه الله تعالى : وأما ما روي في الرخصة في ذلك فأخبار النهي أصح إسنادا ، وقد حمله بعض أهل العلم على ما لو كان السقاء معلقا فلا يدخله هوام الأرض .