الصالحي الشامي

222

سبل الهدى والرشاد

جملة الآبار التي ورد فيها ذلك إحدى وعشرون . الأولى : بئر أريس كجليس نسبة إلى رجل من يهود اسمه أريس ، وهو الفلاح بلغة أهل الشام قديما ، وهي في حديقة بالقرب من مسجد قباء . وروى البيهقي من حديث إبراهيم بن طهمان عن يحيى بن سعيد أنه حدثه أن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أتاهم بقباء فسأله عن بئر هناك ، فدللته عليها ، فقال : لقد كانت هذه ، وإن الرجل لينضح حماره فتنزح فيستخرجها له ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر بذنوب للسقي فإما أن يكون توضأ منه أو تفل فيه ، ثم أمر به فأعيد في البئر فما نزحت بعد . قال السيد السمهودي رحمه الله تعالى في تاريخه ولم يعد ابن شبة ولا ابن زبالة بئر [ أريس من الآبار التي كانت يستسقي منها النبي صلى الله عليه وسلم وإنما ذكرها ] ابن شبة رحمه الله تعالى في حديقة عثمان ، وهذه البئر المعروفة اليوم تعد من أعذب آبار المدينة الشريفة . انتهى . الثانية : بئر الأعواف ، إحدى الصدقات النبوية . روى ابن شبة عن محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان قال : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفة بئر الأعواف ، صدقته ، وسال الماء فيها ، ونبتت نابتة على أثر وضوئه ، ولم تزل فيها حتى الساعة ، قال السيد : قلت : والأعواف اليوم اسم لجزع كبير في قبلته المربوع ، وفي شامية خفافة ، وفيه آبار متعددة ، فلا يعرف البئر المذكورة منها ولم يذكر المطري ( 1 ) ومن تبعه هذه البئر ، ولا الثلاثة بعدها لسكوت ابن النجار عنها . الثالثة : بئر أنا بضم الهمزة ، وتخفيف النون كهنا ، وقيل بالفتح وكسر النون المشددة بعدها مثناة تحتية ، وقيل : بالفتح والتشديد كحتى وضبطه في النهاية : بفتح الهمزة وتشديد الباء الموحدة كحتى ، أو النون الخفيفة ، وذكره في القاموس أيضا ، وذكره ياقوت في المشترك له ، وقال : كذا هو مضبوط بخط ابن الحسين بن الفرات ، ثم قال : وذكر آخرون أنها بئر أنا بضم الهمزة والنون الخفيفة . روى ابن زبالة ( 2 ) عن عبد الحميد بن جعفر قال : ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبته حين حاصر بني قريظة على بئر أنا ، وصلى في المسجد الذي هناك وشرب من بئر [ أنا ] وربط دابته بالسدرة التي في أرض مريم ابنة عثمان .

--> ( 1 ) محمد بن أحمد بن محمد خلف الخزرجي الأنصاري السعدي المدني ، أبو عبد الله ، جمال الدين المطري ، فاضل ، عارف بالحديث والفقه والتاريخ وهو من أهل المدينة المنورة ، ولي نيابة القضاء فيها ، وألف لها تاريخا سماه ( التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة ومات فيها سنة 741 ) هجرة الأعلام 5 / 325 . ( 2 ) انظر ترجمته في التهذيب 9 / 115 .