الصالحي الشامي

21

سبل الهدى والرشاد

رجل : يا رسول الله اعدل ، فقال : ( ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل ؟ لقد خبت وخسرت إن لم أعدل ) فقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : يا رسول الله دعني أقتل هذا المنافق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( معاذ الله أن يتحدث الناس أنني أقتل أصحابي ، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن ، لا يجاوز حلوقهم أو قال : حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ( 1 ) . وروى الإمام أحمد وعبد بن حميد ، والبخاري والنسائي وأبو الشيخ ، والبيهقي عن زيد ابن أرقم رضي الله تعالى عنه : سحر النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود ، فاشتكى لذلك أياما ، فأتاه جبريل عليه السلام ، فقال إن رجلا من اليهود سحرك ، فعل لذلك عقدا ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله تعالى عنه فاستخرجها ، فجاء بها فجعل كل ما حل عقدة وجد لذلك خفة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال ، فما ذكر ذلك لليهودي ، ولا رآه في وجهه ( 2 ) . وروى البيهقي في شعب الإيمان ، مرسلا عن عبد الله بن عبيد مرسلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كسرت رباعيته ، وشج وجهه يوم أحد شق ذلك على أصحابه ، وقالوا : لو دعوت عليهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني لم أبعث لعانا ، ولكن بعثت داعيا ورحمة ، اللهم اهد قومي ، فإنهم لا يعلمون ( 3 ) ) ، ورواه موصولا عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه مختصرا : ( اللهم : اغفر لقومي ، فإنهم لا يعلمون ) ، ولله در القائل حيث قال . وما الفضل إلا أنت خاتم فضة * وعفوك نقش الفص فاختم به عذري ومن رحمته ورأفته صلى الله عليه وسلم بأمته تخفيفه وتسهيله عليهم ، وكراهيته أشياء مخافة أن تفرض عليهم ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء ، ومع كل صلاة ، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل ) ، وخبر قيام رمضان ، ونهيه عن الوصال ، وكراهته دخول الكعبة لئلا يعنت أمته ، ورغبته لربه أن يجعل سبته ولعنته رحمة لمن سبه وزكاة وطهورا . تنبيهات الأول : الحلم حالة توقير ، وثبات في الأمور ، وتصبر على الأذى ، لا يستثير صاحبه الغضب عند الأسباب المحركة ، ولا يحمله على انتقام ، وهو شعار العقلاء ، وقد كان صلى الله عليه وسلم منه بالحمل الأعظم ، كما يشهد له قول أبي سفيان وقد قال له : يا عم أما آن لك أن تسلم ؟ ( بأبي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري من حديث أبي سعيد ( 6163 ) ( 3933 ) ( 3610 ) ومسلم 2 / 744 ( 148 / 1064 ) وأحمد 3 / 56 ، 353 ، 355 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 185 ، 187 وابن ماجة ( 172 ) وانظر الدر المنثور 3 / 350 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) وهو عند مسلم 4 / 2007 والبخاري في الأدب ( 321 ) والطبراني في الكبير 19 / 189 وانظر الدر المنثور 4 / 342 .