الصالحي الشامي
157
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في قيامه وفيه نوعان : الأول : فيما كان يفعله إذا قام وأراد العود . روى أبو يعلى بسند ضعيف وأبو داود والطبراني عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس جلسنا حوله فأراد أن يعود ترك نعليه أو بعض ما يكون معه فيعرف بذلك أصحابه ، فيثبتون ، وأنه قام وترك نعليه فأخذت ركوة ماء فتتبعته فرجع ، ولم يقض حاجته ، قلت : يا رسول الله ألم تكن لك حاجة ؟ قال : بلى ، ولكن أتاني آت من ربي عز وجل فقال : ( من يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء - 110 ] - وقد كانت شقت عليهم الآية التي قبلها ( من يعمل سوءا يجز به ) - [ النساء 123 ] فأردت أن أبشر أصحابي ، قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن زنا وإن سرق وإن زنا وإن سرق ، ثم استغفر غفر له ؟ قال ؟ : ( نعم ) ، قلت : يا رسول الله وإن زنا وإن سرق ثم استغفر غفر له ؟ قال : ( نعم ) ، ثم ثلثت قال : ( نعم على رغم أنف عويمر ) ( 1 ) . الثاني : فيما كان يقوله ويفعله إذا قام من المجلس . وروى عبد الرزاق في الجامع عن أبي عثمان الفقير ، وابن أبي شيبة وأبو داود ، والنسائي والحاكم ، وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي ، وابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن رجل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، والطبراني برجال ثقات عن رافع بن خديج ، وابن أبي شيبة عن أبي العالية ، قال أبو عثمان وأبو العالية : إن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه أن يقول وقال أبو برزة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس : ( سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك ، وأتوب إليك ) ( 2 ) زاد أبو برزة فقال رجل : يا رسول الله إنك تقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى ؟ أكفارة لما يكون في المجلس ؟ زاد الرجل : كلمات علمنيهن جبريل كفارات لخطايا المجلس . وروى محمد بن يحيى بن أبي عمر برجال ثقات وابن أبي الدنيا والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات ، فسألته عن الكلمات فقال : ( إن تكلم بخير كان طابعا عليهن إلى يوم القيامة ، وإن تكلم بشر كان كفارة له ، سبحانك اللهم وبحمدك ، لا إله إلا أنت ، أستغفرك ، وأتوب إليك ) ، وزاد الأخير : أن يقولها حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان منه في المجلس .
--> ( 1 ) المجمع 7 / 10 . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 450 ، 4 / 420 والترمذي ( 3433 ) وعبد الرزاق ( 2879 ) والطبراني في الصغير 1 / 222 والدارمي 2 / 283 وابن سعد 2 / 2 / 1 .