الصالحي الشامي
139
سبل الهدى والرشاد
سراقة فقال : يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد ؟ قال : فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه في الأخرى ، وقال : ( دخلت العمرة في الحج مرتين ) ( 1 ) . وروى ابن عساكر عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أي المؤمنين أحلم ؟ ) قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : ( إذا اختلفوا ) - وشبك بين أصابعه - ( وأبرهم أبصرهم بالحق ، وإن كان في عمله تقصير ، وإن كان يزحف زحفا ) ( 2 ) . تنبيهات الأول : وروى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن كعب بن عجرة رضي الله تعالى عنه قال : إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن يده فإنه في صلاة ، وفي رواية للإمام أحمد عن كعب بن عجرة قال : دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقد شبكت بين أصابعي ، فقال لي : ( يا كعب إذا كنت في المسجد فلا تشبك بين أصابعك ، فأنت في صلاة ما انتظرت الصلاة ) . الثاني : قال الحافظ حديث أبي موسى دال على جواز التشبيك مطلقا ، وحديث أبي هريرة دال على جوازه في المسجد ، وإذا جاز في المسجد فهو في غيره أجوز ، وبسط الكلام على ذلك ، وقد ذكرته مع كلام غيره في كتاب سفينة السلامة . الثالث : قال ابن المنير : التحقيق أنه ليس بين الأحاديث تعارض إذ النهي عن فعله على وجه العبث ، جمع الإسماعيلي بأن النهي يقيد بما إذا كان في صلاة ، أو قاصدا إليها ، إذ منتظر الصلاة في حكم المصلى ، وقيل إن حكمة النهي عنه لمنتظر الصلاة أن التشبيك يجلب النوم ، وهو من نظام الحديث ، وقيل : إن صورته تشبه صورة الاختلاف ، فكره ذلك لمن هو في حكم الصلاة حتى لا يقع في النهي ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم للمصلين : ( ولا تختلفوا فتخلف قلوبكم ) ، وقال الحافظ مغلطاي في شرح البخاري : زعم بعضهم أن هذه الأحاديث التي أوردها البخاري في هذا الباب معارضة بحديث النهي قال ابن بطال : إن حديث النهي يساوي هذه الأحاديث في الصحة ، قال : الأكثر حديث النهي مخصوص بالصلاة ، وهو قول مالك ، روي عنه أنه قال : إنهم ينكرون تشبيك الأصابع في المسجد ، وما به بأس ، وإنما يكره في الصلاة ، ورخص فيه ابن عمر ، وسالم ابنه ، وكانا يشبكان بين أصابعهما في الصلاة ، ثم قال مغلطاي : والتحقيق أنه ليس بين حديث النهي عن التشبيك وبين تشبيكه صلى الله عليه وسلم بين أصابعه معارضة ، لأن النهي إنما ورد
--> ( 1 ) سيأتي في الحج . ( 2 ) أحمد 4 / 244 والطبراني في الكبير 19 / 153 وابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد ( 315 ) والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 231 .