الصالحي الشامي

123

سبل الهدى والرشاد

فرفع رأسه فقال : يا رب ، أرى مدائن من فضة ، وقصورا من ذهب ، مكللة باللؤلؤ ، لأي نبي هذا ؟ لأي صديق هذا ؟ قال الله تعالى : هذا لمن أعطاني الثمن ، قال : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب قد عفوت عنه ، قال الله عز وجل : خذ بيد أخيك فأدخله الجنة ) ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتقوا الله ، وأصلحوا ذات ببينكم ، فإن الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ) . وروى عن العباس بن مرداس رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا ربه عشية عرفة لأمته . وروى ابن عدي ، وأبو بكر الشافعي عن حميد الطويل عن أبي الورد رضي الله تعالى عنه قال : رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فرآني رجلا أحمر ، فقال : ( أنت أبو الورد ) . وقال لخادمه أنس ابن مالك يمازحه : ( يا ذا الأذنين ) . وروى قاسم بن ثابت في دلائله عن صهيب رضي الله تعالى عنه قال : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء وبين أيديهم تمر وبسر تمر ، وأنا أشتكي إحدى عيني ، فرفعت التمر آكله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتأكل التمر على عينيك وأنت رمد ؟ ) فقلت : إنما آكل على شقي الصحيح ، وأنا أمزح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه . وروى عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءة فرفع رأسه متبسما فقيل . وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد في الزهد عن صالح أبي الخليل قال : لما نزلت : ( أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون ) [ النجم 59 ، 60 ] فما ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلا تبسما ، ولفظ عبد بن حميد : فما رؤي رسول الله صلى الله عليه وسلم ضاحكا ، ولا مبتسما حتى ذهب من الدنيا . وروى أبو الشيخ وابن حبان عن صهيب قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه . وروى ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن جرير بن عبد الله قال : ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك ( 1 ) .

--> ( 1 ) تقدم .