الصالحي الشامي

109

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه . وروى مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال : ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا أجل في عيني منه ، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له ، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه ( 1 ) . وروى ابن حبان والحاكم ، والذهبي ، وأقره ، عن أسامة بن شريك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتكلم منا متكلم ، كأن على رؤوسنا الرخم ، ورواه الطبراني بسند صحيح بلفظ : كأنما على رؤوسنا الطير ، ما منا متكلم ( 2 ) ، ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة بلفظ : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه حوله ، وعليهم السكينة ، كأنما على رؤوسهم الطير ، فسلمت ، ثم قعدت ، وذكر الحديث ، ورواه الطيالسي بسند صحيح ، وابن أبي شيبة ، وأحمد بن منيع عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة من الأنصار فانتهينا إلى القبر ، ولما يلحد ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجلسنا حوله ، كأنما على رؤوسنا الطير . وروى ابن حبان ، والحاكم ، وصححه الذهبي ، وأقره ، عن ابن بريدة عن أبيه قال : كنا إذا قعدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ترتفع رؤوسنا إليه إعظاما له . وروى الترمذي ، والحاكم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد لم يرفع أحد منا إليه رأسه غير أبي بكر ، وعمر رضي الله تعالى عنهما ، فإنهما كانا يبتسمان إليه ، ويبتسم إليهما . وروى الحاكم ، وصححه الذهبي ، وأقره ، عن سلمان رضي الله تعالى عنه أنه كان في عصابة يذكرون الله تعالى ، فمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام بعضهم ، فجاء نحوهم قاصدا ، حتى دنا منهم ، فكلفوا عن الحديث إعظاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن سعد عن قيس بن أبي حازم ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام بين يديه ، فأخذه من الرعدة شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هون عليك ، فإني لست ملكا ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ) ( 3 ) . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة . وروى قاسم بن ثابت عن علي رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل ، ولا بالقصير ، من رآه هابه : أي أكبره وعظمه .

--> ( 1 ) لم أجده في صحيح مسلم في مظانه . ( 2 ) انظر المجمع 9 / 53 . ( 3 ) تقدم .