الصالحي الشامي
72
سبل الهدى والرشاد
لا يقع من ثمامة موقعا ويأتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول : ( ما عندك يا ثمامة ؟ ) فيقول : ( عندي خير يا محمد ) . وفي لفظ : ( أسلم يا ثمامة ) . فيقول : ( أيها يا محمد ، ان تقتل تقتل ذا دم وان تنعم تنعم على شاكر وان ترد الفداء فسل منه ما شئت ) . فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد فقال : ( ما عندك يا ثمامة ؟ ) قال : عندي ما قلت لك . وذكر مثله : فقال رسول ا لله صلى الله عليه وسلم : ( أطلقوا ثمامة ) فأطلقوه فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : ( أشهد ألا اله الا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلى ، والله ما كان من دين أبغض إ لي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلى ، والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلى ، وان خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ ) فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر . فلما أسلم جاءوه بما كانوا يأتونه به من الطعام وباللقحة فلم يصب من حلابها الا يسيرا فعجب المسلمون من ذلك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حين بلغه ذلك ) : ( مم تعجبون ؟ أمن رجل أكل أول النهار في معي كافر وأكل في آخر النهار في معي مسلم ؟ ان الكافر يأكل في سبعة أمعاء وان المسلم يأكل في معي واحد ) . قال ابن هشام رحمه الله تعالى : فبلغني انه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة لبى فكان أول من دخل مكة يلبي . فأخذته قريش فقالوا : لقد اجترأت علينا . فلما قدموه ليضربوا عنقه قال قائل منهم : دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم فخلوه . فقال الحنفي في ذلك : ومنا الذي لبى بمكة معلنا برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم وقالوا : أصبوت يا ثمامة ؟ فقال : لا ولكني أسلمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعت خير دين ، دين محمد ، ووالله لا تصل إليكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا منها شيئا إلى مكة حتى أكلت قريش العلهز . فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية قال : ( ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ قال : ( بلى ) . قال : ( فقد قتلت الاباء بالسيف والأبناء بالجوع ) . وفي رواية : فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انك تأمر بصلة الرحم وانك قد قطعت أرحامنا ) . فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل ، وأنزل الله عز وجل : ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) ( المؤمنون 76 ) . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : القرطاء : بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة وهم قرط بضم القاف وسكون الراء