الصالحي الشامي
65
سبل الهدى والرشاد
الثاني : في الصحيح ان القراء كانوا سبعين رجلا وعند ابن إسحاق أربعين قال الحافظ : ووهم من قال إنهم ثلاثين ، وما في الصحيح هو الصحيح . ويمكن الجمع بأن الأربعين كانوا رؤساء ، وبقية العدة كانوا أتباعا وجرى على ذلك في الغرر وزاد أن رواية القليل لا تنافي رواية الكثير وهو من باب مفهوم العدد وكذا قول من قال ثلاثين . الثالث : انفرد المستغفري ( 1 ) بذكر عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر الكلابي في الصحابة رضي الله تعالى عنهم . قال الحافظ : ( وهو خطأ صريح فان عامرا مات كافرا وقصته معروفة ( 2 ) أي كما سيأتي بيان ذلك . وقال في النور : أجمع أهل النقل على أن عامر بن الطفيل مات كافرا وما ذكره المستغفري خطأ ) . انتهى . الرابع : قول أنس : ( ثم نسخ بعد ) قال السهيلي : ( فثبت هذا في الصحيح وليس عليه رونق الاعجاز . فيقال انه لم ينزل بهذا النظم معجز كنظم القرآن ، فان هذا خبر ، وا لخبر لا يدخله النسخ . قلنا لم ينسخ منه الخبر وانما نسخ منه الحكم فان حكم القرآن أن يتلى به في الصلاة وألا يمسه الا طاهر ، وان يكتب بين اللوحين ، وأن يكون تعلمه من فروض الكفاية . فكل ما نسخ ورفعت منه هذه الأحكام وان بقي محفوظا فإنه منسوخ ( فان تضمن حكما جاز أن يبقى ذلك الحكم معمولا به ) ، وان تضمن خبرا جاز أن يبقى ذلك الخبر مصدقا به وأحكام التلاوة منسوخة عنه ) . الخامس : وقع في الصحيح في رواية أنس : ( دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة ثلاثين صباحا ، على رعل ولحيان وعصية ( 3 ) إلى آخره . قال الحافظ أبو محمد الدمياطي وتبعه في العيون كذا وقع في هذه الرواية ، وهو يوهم ان بني لحيان كانوا ممن أصاب القراء يوم بئر معونة وليس كذلك ، وانما أصاب هؤلاء رعل وذكوان وعصية ومن صحبهم من سليم . واما بنو لحيان فهم الذين أصابوا بعث الرجيع . وانما أتى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم كلهم في وقت واحد ، فدعا على الذين أصابوا الصحابة في الموضعين دعاء واحدا . وذكر محمد بن عمر ان خبر بئر معونة وخبر أصحاب الرجيع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة .
--> ( 1 ) جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي أبو العباس فقيه له اشتغال بالتاريخ من رجال الحديث كان خطيب نسف ( من بلاد ما وراء النهر ) وتوفي بها له ( الدعوات ) في الحديث والتمهيد في التجويد وغير ذلك ورجال الحديث يأخذونه عليه رواية الموضوعات من غير تنبيه . الاعلام 2 / 128 . ( 2 ) أخرجه البخاري 7 / 446 عن أنس رضي الله تعالى عنه . . . كان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير - النبي صلى الله عليه وسلم - بين ثلاث خصال فقال : ( يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر ، أو أكون خليفتك ، أو أغز وك بأهل غطفان بألف وألف ) فطعن عامر في بيت فلان فقال : ( غدة كغدة البكر . . . ) . ( 3 ) أخرجه البخاري 7 / 446 ( 4091 ) .