الصالحي الشامي
60
سبل الهدى والرشاد
في ترجمة عامر بن فهيرة ان عامر بن الطفيل قتله ، مع ذكره في ترجمة جبار انه هو ا لذي قتل ابن فهيرة والله أعلم . وروى البيهقي عنه أنه قال لما طعنته : فزت ورب الكعبة ، قلت في قلبي : ما معنى قوله : ( فزت ) أليس قد قتلته ؟ قال : فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي ، فأخبرته بما كان وسألته عن قوله فزت ، فقال بالجنة . فقلت ففاز لعمر الله . قال وعرض علي الاسلام فأسلمت ودعاني إلى الاسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا . وكتب الضحاك بن سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره باسلامي وما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الملائكة وارت جثته وأنزل عليين ) ( 1 ) قال البيهقي رحمه الله تعالى : يحتمل انه رفع ثم وضع ثم فقد بعد ذلك ، ليجتمع مع رواية البخاري السابقة عن عروة ، فان فيها ثم ضع ، فقد رويناه في مغازي موسى بن عقبة في هذه القصة . قال فقال عروة لم يوجد جسد عامر ، يروون ان الملائكة وارته . ثم رواه البيهقي عن عائشة موصولا بلفظ ( لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى أني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ) ( 2 ) ولم يذكر فيها ثم وضع . قال الشيخ رحمه الله تعالى : فقويت الطرق وتعددت لمواراته في السماء . وقال ابن سعد : أخبرنا الواقدي حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنهم : قالت : ( رفع عامر بن فهيرة إلى السماء ثم لم توجد جثته يروون ان الملائكة وارته ، ورواه ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن عروة . ذكر اعلام الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بخبر أصحابه وما نزل في ذلك من القرآن ووجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم . روى الشيخان والإمام أحمد والبيهقي عن أنس ، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، والبخاري عن عروة أن ناسا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة . فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لها القراء ، فتعرضوا لهم وقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان . قالوا : ( اللهم بلغ عنا نبينا - وفي لفظ اخواننا - انا قد لقيناك فرضينا عنك ورضيت عنا ) فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقام ر سول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه فقال : ( ان اخوانكم قد لقوا المشركين واقتطعوهم فلم يبق منهم أحد ، وانهم قالوا : ربنا بلغ قومنا انا قد رضينا ورضي عنا وأنا رسولهم إليكم أنهم قد ر ضوا ورضي عنهم ) . قال أنس : فكنا نقرأ أن بلغوا قومنا عنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا وأر ضأنا ثم نسخ بعد ،
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 1 / 37 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الموضع السابق من كتاب المغازي باب غزوة الرجيع .