الصالحي الشامي
6
سبل الهدى والرشاد
عامي هذا ولعلك ان تمر بمسجدي وقبري ) فبكى معاذ رضي الله عنه جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ( 1 ) ، رواه الإمام أحمد ويعلى برجال ثقات وسيأتي بتمامه في موضعه من السرايا والبعوث . جشعا بفتح الجيم وكسر الشين المعجمة وبالعين المهملة أي جزعا لفراقه صلى الله عليه وسلم . ورى ابن عساكر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشى معه ميلا ومعاذ راكب لامره صلى الله عليه وسلم بذلك . النوع الرابع : في وصيته صلى الله عليه وسلم لأمراء السرايا . عن بريدة بالموحدة والتصغير رضي الله عنه ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال : ( اغزوا باسم الله في سبيل الله ، قاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ( ولا تمثلوا ) ولا تقتلوا وليدا . وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنه وادعهم إلى الاسلام ، فان أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم ، انهم ان فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فان أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم ان يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفئ شئ الا أن يجاهدوا مع المؤمنين ، فان هم أبوا فسلهم الجزية ، فان هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، فان هم أبوا فاستعن عليهم بالله وقاتلهم وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك ان تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فال تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه . ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم وان تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله . وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك ان تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن انزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا . ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم ) ( 2 ) . رواه مسلم وأبو داود والترمذي واللفظ لمسلم ورواه البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 235 والبيهقي في الدلائل 5 / 404 وابن حبان ( 2504 ) وذكره الهيثمي في المجمع 3 / 36 . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد ( 3 ) وأبو داود ( 2613 ) وابن ماجة ( 2858 ) والترمذي ( 1408 ) واحمد في المسند 4 / 240 والبيهقي في السنن 9 / 49 والحاكم في المستدرك 4 / 541 وعبد الرزاق ( 9428 ) وابن أبي شيبة في المصنف 12 / 362 .