الصالحي الشامي
49
سبل الهدى والرشاد
قال الكرماني : وقد يجاب بأن غرضه اطلاق الذات في الجملة ، قال في الفتح : والاعتراض أقوى من الجواب . واستدل غيره بقوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يكذب إبراهيم عليه السلام الا ثلاث كذبات ثنتين منهن في ذات الله عز وجل ) ( 1 ) . وفي رواية : ( كل ذلك في ذا ت الله تعالى ) . وبحديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه : ( لا يفقه كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله تعالى ( 2 ) . رواه برجال ثقات الا أن فيه انقطاعا . بقول حسان بن ثابت : وان أخا الأحقاف إذ قام فيهم يجاهد في ذات الاله ويعدل ونعقب بما تعقب به البخاري بأن المراد بالذات هنا الطاعة أو بمعنى حق أو من أجل فهي كقوله تعالى : ( ان تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ( الزمر 56 ) . وأصرح من ذلك كله حديث ابن عباس مرفوعا : ( تفكروا في كل شئ ولا تفكروا في ذات الله ( 3 ) . فان الطاعة وما ذكر معها لا تأتي هنا . قال في الفتح : ( فالذي يظهر جواز اطلاق ذات لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلمون ولكنه غير مردود إذا عرف ان المراد به النفس لثبوت لفظ النفس في الكتاب العزيز ) . قلت حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما صريح بما ذهب إليه المتكلمون . السادس : في بيان غريب ما سبق : الرجيع : بفتح الراء وكسر الجيم وسكون التحتية وبالعين المهملة : وهو ماء لهذيل . العيون : جمع عين ، وهو هنا الجاسوس . ثابت : بالثاء المثلثة والموحدة والفوقية . الأقلح : بالقاف والحاء المهملة . مرثد : بفتح الميم وسكون الراء . وفتح المثلثة وبالدال المهملة ابن أبي مرثد اسمه . خبيب : بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالموحدة . الدثنة : بفتح الدال المهملة وكسر الثاء المثلثة وتسكن فنون فتاء تأنيث من قولهم دثن الطائر إذا طاف حول وكره ولم يسقط . ابن البكير : بضم الموحدة وفتح الكاف وسكون التحتية وبالراء . معتب : بضم الميم وفتح العين المهملة وكسر الفوقية المشددة ، ويقال بدله مغيث بغين معجمة فتحتية فثاء مثلثة ، والأول أصح .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 4 / 171 ومسلم في كتاب الفضائل ( 154 ) . ( 2 ) انظر اتحاف السادة 4 / 527 ) . ( 3 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا 1 / 371 وعزاه للأصبهاني في ترغيبه وأبي نعيم .