الصالحي الشامي

440

سبل الهدى والرشاد

الباب الحادي والمائة في وفود السباع إليه صلى الله عليه وسلم روى أبو سعيد بن منصور ، وأبو يعلى ، والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : جاء ذئب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقعى بين يديه وجعل يبصبص بذنبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا وافد الذئاب جاء يسألكم أن تجعلوا له من أموالكم شيئا ) . فقالوا : لا والله يا رسول الله ، لا نجعل له من أموالنا شيئا . فقال إليه رجل من الناس ، ورماه بحجر ، فسار وله عواء ( 1 ) . وروى أبو نعيم ، والبيهقي من طريق الزهري عن حمزة بن أبي أسيد قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل فإذا ذئب متفرشا ذراعيه على الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا معترض فافرضوا له ) . قالوا : ما نرى يا ر سول الله . قال : ( من كل سائمة شاة في كل عام ) . قالوا : كثير ، فأشار إلى الذئب أن خالسهم ، فانطلق الذئب . وروى ابن سعد ، وأبو نعيم عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بالمدينة في أصحابه إذ أقبل ذئب فوقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعوى ( بين يديه ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا وافد السباع إليكم ، فان أحببتم أن تفرضوا له شيئا يعدوه إلى غيره ، وان أحببتم تركتموه وتحررتم منه فما أخذ فهو رزقه ) . فقالوا : يا رسول الله ، ما تطيب أنفسنا له بشئ . فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم بأصابعه أن خالسهم فولى وله عسلان ( 2 ) . وروى الدارمي ، وابن منيع في مسنده . وأبو نعيم من طريق شمر بن عطية عن رجل من مزينة أو جهينة قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ، فإذا هو بقريب من مائة ذئب قد أقعين ( وكانوا ) وفود الذئاب فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هؤلاء وفود الذئاب سألتكم أن ترضخوا لهم شيئا من فضول طعامكم وتأمنوا على ما سوى ذلك ) فشكوا إليه حاجة ، قال : ( فادنوهن ) . فخرجن ولهم عواء . وروى محمد بن عمر ، وأبو نعيم عن سليمان بن يسار مرسلا قال : أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على الحرة فإذا ذئب واقف بين يديه فقال : ( هذا يسأل من كل سائمة شاة ) . فأبوا فأومأ إليه بأصابعه ، فولى .

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 6 / 166 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 86 ، وأبو نعيم في الدلائل ( 133 ) ، وانظر البداية والنهاية 5 / 95 .