الصالحي الشامي

423

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني والتسعون في وفود النخع إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) عن أشياخ من النخع قالوا : بعثت النخع رجلين منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وافدين باسلامهم : أرطأة بن شراحيل بن كعب من بني حارثة بن سعد بن مالك بن النخع ، والجهيش واسمه الأرقم من بني بكر بن عوف بن النخع . فخرجا حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليهما الاسلام فقبلاه وبايعاه على قومهما ، فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم شأنهما وحسن هيئتهما ، فقال : ( هل خلفتما وراءكما قومكما مثلكما ؟ ) فقالا : يا ر سول الله ، قد خلفنا وراءنا من قومنا سبعين رجلا كلهم أفضل منا ، وكلهم يقطع الامر وينفذ الأشياء ما يشاركوننا في الامر إذا كان . فدعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقومهما بخير وقال : ( اللهم بارك في النخع ) . وعقد لأرطأة لواء على قومه ، فكان في يده يوم الفتح ، وشهد به القادسية ، فقتل يومئذ فأخذه أخوه دريد فقتل رحمهما الله فأخذه سيف بن الحارث من بني جذيمة فدخل به الكوفة . وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا الحي من النخع ، أو قال : يثني عليهم ، حتى تمنيت أني رجل منهم ، رواه الإمام أحمد برجال ثقات ، البزار والطبراني . قصة أخرى : قال محمد بن عمر الأسلمي : كان آخر من قدم من الوفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد النخع ، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى عشرة ، وهم مائتا رجل ، فنزلوا دار رملة بنت الحدث ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين بالاسلام ، وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن ، فكان فيهم زرارة بن عمرو . قال : أخبرنا هشام بن محمد هو زرارة بن قيس ابن الحارث بن عدي ، وكان نصرانيا . وروى ابن شاهين من طريق أبي الحسن المدائني عن شيوخه ، ومن طريق ابن الكلبي قال : حدثني رجل من جرم عن رجل منهم قال : وفد رجل من النخع يقال له زرارة بن عمر وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، اني رأيت في سفري هذا رؤيا هالتني ، وفي رواية : رأيت عجبا . قال : ( وما رأيت ؟ ) قال : رأيت أتانا تركتها في الحي كأنها ولدت جديا أسفع أحوى . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل لك من أمة تركتها مصرة حملا ؟ ) قال : نعم تركت أمة لي أظنها قد حملت قال : ( فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك ) . فقال : يا رسول الله ، ما باله أسفع أحوى ؟ قال ( ادن مني ) فدنا منه . فقال : ( هل بك برص تكتمه ؟ ) قال : والذي بعثك بالحق نبيا

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 109 .