الصالحي الشامي
417
سبل الهدى والرشاد
يعرفونهما ، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا لهما : يا عثمان ويا عبد الرحمن ، ان نبيكما كتب إلينا كتابا فأقبلنا مجيبين له ، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا ، وتصدينا لكلامه نهارا طويلا فأعيانا أن يكلمنا فما الرأي منكما ؟ أنعود إليه أم نرجع إلى بلادنا ؟ . فقالا لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهو في القوم : ما الرأي في هؤلاء القوم يا أبا الحسن ؟ فقال لهما : أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم ويلبسوا ثياب سفرهم ثم يعودوا إليه . ففعل وفد نجران ذلك ووضعوا حللهم ونزعوا خواتيمهم ولبسوا ثياب سفرهم ورجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فرد عليهم سلامهم ثم قال : ( والذي بعثني بالحق لقد أتوني المرة الأولى وأن إبليس لمعهم ) . ذكر دعائه صلى الله عليه وسلم وفد نجران إلى الاسلام وما دار بينه وبينهم : روى الحاكم وصححه ، وابن مردويه ، وأبو نعيم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، وابن سعد ، وعبد بن حميد عن الأزرق بن قيس رحمه الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا وفد نجران إلى الاسلام فقال العاقب السيد ، عبد المسيح ، وأبو حارثة بن علقمة ، قد أسلمنا يا محمد ، فقال : ( إنكما لم تسلما ) . قالا : بلى وقد أسلمنا قبلك . قال : ( كذبتما ، يمنعكما من الاسلام ثلاث فيكما : عبادتكما الصليب وأكلكما الخنزير وزعمكما أن لله ولدا ) . ثم سألهم وسألوه ، فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له : ما تقول في عيسى ابن مريم ؟ فانا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى ، يسر نا ان كنت نبيا أن نعلم قولك فيه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما عندي فيه شئ يومي هذا ، فأقيموا حتى أخبركم بما يقول الله في عيسى ) . وروى ابن جرير عن عبد الله بن الحارث بن جزء الربيدي رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ثبت بيني وبين أهل نجران حجاب فلا أر أهم ولا يروني ) ، من شدة ما كانوا يمارون رسول الله صلى الله عليه وسلم . انتهى . وروى ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، وابن سعد عن الأزرق بن قيس ، وابن جرير عن السدي ، وابن جرير ، وابن المنذر عن أبي جريج : أن نصارى نجران قالوا : يا محمد ، فيم تشتم صاحبنا ؟ قال : ( من صاحبكم ) ؟ قالوا : عيسى ابن مريم تزعم أنه عبد . قال : ( أجل انه عبد الله وروحه وكلمته ، ألقاها إلى مريم وروح منه ) . فغضبوا وقالوا : لا ولكنه هو الله نزل من ملكه فدخل في جوف مريم ثم خرج منها فأرانا قدرته وأمره ، فهل رأيت قط انسانا خلق من غير أب ؟ . فأنزل الله تعالى : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ( المائد ة 17 )