الصالحي الشامي

4

سبل الهدى والرشاد

الثاني : في معنى السرية . قال ابن الأثير في النهاية : ( السرية : الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو ، وجمعها سرايا سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشئ السري النفيس . وقيل سموا بذلك لأنهم ينفذون سرا وخفية ، وليس بالوجه أن لام السر راء وهذه ياء . انتهى . وقال الامام شهاب الدين أحمد بن علي الشهير بابن خطيب الدهشة رحمه الله تعالى في كتابه المصباح ( 1 ) : ( السرية : قطعة من الجيش ، فعلية بمعنى فاعلة لأنها تسري في خفية والجمع سرايا وسريات مثل عطية وعطايا وعطيات ) انتهى . فقوله : ( خفية ) أحسن من قول من قال ( سرا ) لما ذكره ابن الأثير من أن لام السرراء وهذه ياء . وقال الحافظ : السرية : قطعة من الجيش تخرج منه وتعود إليه وهي من مائة إلى خمسمائة ، فما زاد على خمسمائة يقال له : منسر بالنون والسين المهملة أي بفتح الميم وكسر السين وبعكسهما . فان زاد على الثمانمائة سمي جيشا ، وما بينهما يسمى هيضلة ، فان زاد على أربعة آلاف سمي جحفلا بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة وفتح الفاء ، فان زاد فجيش جرار ، بفتح الجيم وبراءين مهملتين الأولى مشددة . والخميس أي بلفظ اليوم : الجيش العظيم . وما افترق من السرية يسمى بعثا . فالعشرة فما بعدها حضيرة . والأربعون عصبة ، وإلى ثلاثمائة مقنب بقاف ونون وموحدة أي بكسر الميم وسكون القاف وفتح النون . فان زاد سمي جمرة بجيم مفتوحة وسكون الميم . والكتيبة - بفتح الكاف فتاء مكسورة وتحتية ساكنة فموحدة فتاء تأنيث - ما اجتمع ولم ينتشر ، انتهى . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الأصحاب أربعة . وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش ، أربعة آلاف ، وما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلة إذا صدقوا وصبروا ) . رواه أبو يعلى وابن حبان وأبو داود والترمذي ، دون قوله ( إذا صدقوا وصبروا ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 299 والبيهقي في السنن 9 / 156 والدارمي 2 / 215 وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 258 .