الصالحي الشامي
399
سبل الهدى والرشاد
الباب الثمانون في وفود قيس بن عاصم إليه صلى الله عليه وسلم عن غالب بن أبجر ( المزني ) قال : ذكرت قيس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رحم الله قيسا ) . قيل : يا رسول الله أنترحم على قيس ؟ قال : ( نعم انه كان على دين أبينا إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ، ان قيسا فرسان الله تعالى في الأرض ، والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان ليس لهذا الدين ناصر غير قيس ، ان قيسا خير الله تعالى في الأرض ) ( 1 ) . يعني أسد الله . رواه الطبراني برجال ثقات والبزار . وروى الطبراني ( 2 ) بسند جيد عن قيس بن عاصم رضي الله تعالى عنه قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآني قال : ( هذا سيد أهل الوبر ) . فلما نزلت أتيته فجعلت أحدثه ، فقلت : يا رسول الله ، ما المال الذي ليست علي فيه تبعة من ضيف ضافني أو عيال كثروا علي ؟ قال : ( نعم المال الأربعون ، والأكثر الستون ، وويل لأصحاب المئين الا من أعطى من رسلها ونجدتها ، وأطرق فحلها ، وأفقر ظهرها ( ومنح غزيرتها ) ونحر سمينها وأطعم القانع والمعتر ) . قال : يا رسول الله ، ما أكرم هذه وأحسنها ، انه لا يحل بالوادي الذي أنا فيه لكثر ة ابلي . فقال : ( فكيف تصنع بالطروقة ؟ ) قال : قلت تغدو الإبل ويغدو الناس ، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به . قال : ( فكيف تصنع في الافقار ؟ قلت : اني لافقر الناب المدبرة والضرع الصغير . قال : ( فكيف تصنع في المنيحة ؟ ) قلت : اني لامنح في كل سنة مائة . قال : ( فمالك أحب إليك أم مال مواليك ؟ ) قلت : لا ، بل مالي . قال : ( انما لك من مالك ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو أعطيت فأمضيت وسائره لمواليك ) . فقلت : والله لئن بقيت لأقلن عدد ها . قال الحسن البصري رحمه الله تعالى : فعل والله ، فلما حضرت قيسا الوفاة جمع بنيه فقال : أبا بني خذوا عني فإنكم لن تأخذوا من أحد هو أنصح لكم مني . إذا أنا مت فسودوا أكابركم فلا تنوحوا ولا تسودوا أصاغركم فتسفهكم الناس وتهونوا عليهم وعليكم باصلاح المال فإنه سعة للكريم ويستغنى به عن اللئيم ، وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب المرء ، وإذا أنا مت فلا تنوحوا علي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه وقد سمعته ينهى عن النياحة ، وكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأصوم وإذا دفنتموني فلا تدفنوني في موضع يطلع عليه أحد ، فإنه قد كان بيني وبين بني بكر بن وائل حماسات في الجاهلية فأخاف أن ينبشوني فيصيبون في ذلك ما
--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 10 / 52 ، وعزاه للطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير 18 / 339 .