الصالحي الشامي
390
سبل الهدى والرشاد
الباب الثالث والسبعون في وفود غامد إليه صلى الله عليه وسلم قال في زاد المعاد : قال الواقدي رحمه الله تعالى : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد غامد سنة عشر ، وهم عشرة فنزلوا ببقيع الغرقد وهو يومئذ أثل وطرفاء ثم انطلقوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وخلفوا عند رحلهم أحدثهم سنا . فنام عنه ، وأتى سارق فسرق عيبة لأحدهم فيها أثواب له . وانتهى القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه وأقروا له بالاسلام وكتب لهم كتابا فيه شرائع الاسلام وقال لهم : ( من خلفتم في رحالكم ؟ ) قالوا : أحدثنا سنا يا رسول الله . قال : ( فإنه قد نام عن متاعكم حتى أتى آت أخذ عيبة أحدكم ) فقال رجل من القوم : يا رسول الله ما لأحد من القوم عيبة غيري . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فقد أخذت وردت إلى موضعها ) . فخرج القوم سراعا حتى أتوا رواحلهم ، فوجدوا صاحبهم فسألوه عما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فزعت من نومي ففقدت العيبة فقمت في طلبها ، فإذا رجل قد كان قاعدا ، فلما رآني صار يعدو مني فانتهيت إلى حيث انتهى فإذا أثر حفر وإذا هو قد غيب العيبة فاستخرجتها . فقالوا : نشهد أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قد أخبرنا بأخذها وأنها قد ردت . فرجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه ، وجاء الغلام الذي خلفوه ، فأسلم ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه فعلمهم قرآنا وأجازهم صلى الله عليه وسلم كما كان يجيز الوفود وانصرفوا . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : غامد : بعين معجمة فألف فميم فدال مهملة . العيبة : تقدم تفسيرها . الباب الرابع والسبعون في وفود غافق إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) : قالوا : وفد جليحة بن شجار بن صحار الغافقي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجال من قومه فقالوا : يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا ، وقد أسلمنا وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا . فقال : ( لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ) . فقال عوذ بن سرير الغافقي : آمنا بالله واتبعنا رسوله . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : غافق : بغين معجمة فألف ففاء فقاف .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 115 .