الصالحي الشامي

384

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع والستون في وفود بني عقيل بن كعب إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) رحمه الله تعالى عن رجل من بني عقيل عن أشياخ قومه قالوا : وفد منا من بني عقيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيع بن معاوية بن خفاجة بن عمرو بن عقيل ، ومطرف بن عبد الله بن الأعلم بن عمرو بن ربيعة بن عقيل ، وأنس بن قيس بن المنتفق بن عامر بن عقيل ، فبايعوا وأسلموا ، وبايعوه على من وراءهم من قومهم ، فأعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم العقيق ، عقيق بني عقيل ، وهي أرض فيها عيون ونخل ، وكتب لهم بذلك كتابا في أديم أحمر : ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ربيعا ومطرفا وأنسا ، أعطا هم العقيق ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وسمعوا وأطاعوا ) . ولم يعطهم حقا لمسلم ( وكان الكتاب في يد مطرف ) . قال : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو حرب بن خويلد بن عامر بن عقيل فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن وعرض عليه الاسلام . فقال : أما وأيم الله لقد لقيت الله أو لقيت من لقيه ، وانك لتقول قولا لا نحسن مثله ، ولكني سوف أضرب بقداحي هذه على ما تدعوني إليه وعلى ديني الذي أنا عليه ، وضرب بالقداح فخرج عليه سهم الكفر ، ثم أعاده فخرج عليه ثلاث مرات . فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أبى هذا الا ما ترى . ثم رجع إلى أخيه عقال بن خويلد ، فقال له : قل خيسك هل لك في محمد بن عبد الله يدعو إلى دين الاسلام ويقرأ القرآن وقد أعطاني العقيق ان أنا أسلمت . فقال له عقال : أنا والله أخطك أكثر مما يخطك محمد . ثم ركب فرسه وجر رمحه على أسفل العقيق فأخذ أسفله وما فيه من عين . ثم إن عقالا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرض عليه الاسلام ، وجعل يقول له : ( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ ) فيقول : أشهد أن هبيرة بن المفاضة نعم الفارس ، يوم قرني لبان . ثم قال : ( أتشهد أن محمدا رسول الله ؟ ) قال : أشهد أن الصريح تحت الرغوة . ثم قال له الثالثة : ( أتشهد ؟ ) قال : فشهد وأسلم . قال : وان المفاضة هبيرة بن معاوية بن عبادة بن عقيل ، ومعاوية هو فارس الهرار ، والهرار اسم فرسه ، ولبان اسم موضع . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : خفاجة : بخاء معجمة ففاء مفتوحتين فألف فجيم فتاء تأنيث . المنتفق : بميم مضمومة فنون ساكنة ففاء فمثناة فوقية فقاف .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 66 - 67 .