الصالحي الشامي
359
سبل الهدى والرشاد
وروى شاهين وابن عدي ، وقال منكر ، وابن عساكر واللفظ لهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل راكب فأنا خ فقال : يا رسول الله اني أتيتك من مسيرة تسع أنضيت راحلتي وأسهرت ليلي وأظمأت نهاري لأسألك عن خصلتين أسهرتاني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اسمك ؟ ) فقال : أنا زيد الخيل . قال : ( بل أنت زيد الخير ، فسل ، فرب معضلة قد سئل عنها ) . فقال : أسألك عن علامة الله فيمن يريد وعن علامته فيمن لا يريد . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( كيف أصبحت ؟ ) فقال : أصبحت أحب الخير وأهله ومن يعمل به وان عملت به أيقنت بثوابه ، وان فاتني منه شئ حننت إليه . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( هذه علامة الله فيمن يريد ، وعلامته فيمن لا يريد ، ولو أرادك بالأهدى هيأ لك لها ثم لا تبالي من أي واد هلكت ) وفي لفظ ( سلكت ) ( 1 ) . وروى أبو نعيم في الحلية عنه أن رجلا قال : يا رسول الله أسألك عن علامة الله فيمن يريد ، وعلامته فيمن لا يريد ( 2 ) . وروى ابن سعد عن أشياخ من طيئ قالوا : قدم عمرو بن المسبح بن كعب بن طريف بن عصر الطائي على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ بن مائة وخمسين سنة فسأله عن الصيد فقال له : ( كل ما أصميت ودع ما أنميت ) ( 3 ) ، وكان من أرمى العرب . تنبيهان الأول : ذكر ابن إسحاق ، ومحمد بن عمر ، وابن سعد ان زيدا توفي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق ، وحكى أبو عمر انه مات في خلافة عمر رضي الله تعالى عنه ، وأنشد له وثيمة بن موسى في الردة قال : وبعث بها إلى أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قال الحافظ : وهذا ان ثبت يدل على أنه تأخرت وفاته حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم . الثاني : في بيان غريب ما سبق : زيد الخيل : قيل له زيد الخيل لخمسة أفراس كانت لديه . سدوس : بسين مفتوحة فدال مضمومة فواو فسين مهملات . قبيصة : بقاف مفتوحة فموحدة فمثناة تحتية فصاد مهملة . بنو معن : بميم مفتوحة فعين مهملة فنون .
--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 4 / 109 ، وذكره الهيثمي في المجمع 7 / 197 ، وعزاه للطبراني وقال : وفيه عون بن عمارة وهو ضعيف ، وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 30809 ) ، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 6 / 37 . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 376 . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 60 ، والطبراني في الكبير 12 / 27 ، وذكره الهيثمي في المجمع 4 / 162 .