الصالحي الشامي
350
سبل الهدى والرشاد
قال زياد : فدخل في نفسي أني سألته من الصدقات وأني غني . ثم إن رسول الله صلى ا لله عليه وسلم اعتشى من أول الليل فلزمت ( غرزه ) وكنت قريبا منه فكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون عنه حتى إذا لم يبق معه أحد غيري فلما كان أذان صلاة الصبح أمرني فأذنت فجعلت أقول أقم الصلاة يا رسول الله ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر ناحية المشرق إلى ا لفجر ويقول لا ، حتى إذا طلع الفجر نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب لحاجته ، ثم انصرف إلي وتلاحق أصحابه فقال : ( هل من ماء يا أخا صداء ؟ ) فقلت : لا الا شئ قليل لا يكفيك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اجعله في اناء ثم ائتني به ) . ففعلت ، فوضع كفه في الماء . فقال زياد : فرأيت بين كل إصبعين من أصابعه عينا تفور . ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أخا صداء لولا أني أستحي من ربي عز وجل لسقينا واستقينا ناد في أصحابي من له حاجة في الماء ) . فناديت فيهم . فأخذ من أراد منهم شيئا . ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فأراد بلال أن يقيم فقال له رسول ا لله صلى الله عليه وسلم : ( ان أخا صداء هذا أذن فهو يقيم ) . قال الصدائي : فأقمت الصلاة . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة أتيته بالكتابين فقلت : يا رسول الله اعفني من هذين الكتابين . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما بدا لك ؟ ) فقلت : سمعتك يا رسول الله تقول : ( لا خير في الامارة لرجل مؤمن ) وأنا مؤمن بالله تعالى ورسوله ، وسمعتك تقول للسائل : ( من سأل الناس عن غني فصداع في الرأس وداء في البطن ) وقد سألتك وأنا غني . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو ذاك فان شئت فاقبل وان شئت فدع ) . فقلت : أدع . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فدلني على رجل أؤمره علكم ) . فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه فأمره عليهم . ثم قلنا : يا رسول الله ان لنا بئرا إذا كان الشتاء كفانا ماؤها واجتمعنا عليها وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على المياه حولنا ، وكل من حولنا لنا عدو فادع الله لنا في بئرنا أن يسعنا ماؤها فنجتمع عليها ولا نتفرق . فدعا بسبع حصيات ففركهن بيده ودعا فيهن ثم قال : ( اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فالقوا واحدة واحدة واذكروا اسم الله تعالى ) ( 1 ) . قال زياد الصدائي : ففعلنا ما قال فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها . وعند ابن سعد : ورجعوا أي الخمسة عشر إلى بلادهم ففشا فيهم الاسلام فوافى النبي صلى الله عليه وسلم مائة رجل منهم في حجة الوداع .
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 63 ، والطبراني في الكبير 5 / 303 ، والبيهقي في الدلائل 5 / 355 ، وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 206 ، والمتقي الهندي في الكنز ( 37075 ) .