الصالحي الشامي
336
سبل الهدى والرشاد
الباب الخامس والأربعون في وفود دوس إليه صلى الله عليه وسلم قال : قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة من دوس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مرحبا أحسن الناس وجوها وأطيبهم أفواها وأعظمهم أمانة ( 1 ) ) رواه الطبراني بسند ضعيف . قال في زاد المعاد : قال ابن إسحاق : كان الطفيل بن عمرو والدوسي ( 2 ) يحدث انه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها . فمشى إليه رجال من قريش ، وكان الطفيل رجلا شريفا شاعرا لبيبا فقالوا له : يا طفيل انك قدمت بلادنا وهذا الرجل الذي بين أظهرنا فرق جماعتنا وشتت أمرنا ، وانما قوله كالسحر يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه وبين الرجل وزوجه ، وانا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا فلا تكلمه ولا تسمع منه . قال : فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت ألا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شئ من قوله . قال : فغدوت إلى المسجد ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة ، فقمت قريبا منه ، فأبى الله الا أن يسمعني بعض قوله ، فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي واثكل أمياه ، والله اني لرجل لبيب شاعر ما يخفى علي الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ؟ فإن كان ما يقول حسنا قبلت وإن كان قبيحا تركت . قال : فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فتبعته حتى إذا د خل بيته ، دخلت عليه فقلت : يا محمد ان قومك قد قالوا لي كذا وكذا ، فوالله ما برحوا يخوفوني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، ثم أبى الله الا ان يسمعنيه فسمعت قولا حسنا فاعرض علي أمرك . فعرض علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام وتلا علي القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه ولا أمرا أعدل منه فأسلمت وشهدت شهادة الحق وقلت : يا نبي الله اني امرؤ مطاع في قومي واني راجع إليهم فداعيهم إلى الاسلام ، فادع الله لي أن يجعل لي آية تكون عونا لي عليهم فيما أدعوهم إليه . فقال : ( اللهم اجعل له آية ) . قال : فخرجت إلى قومي حتى إذا كنت بثنية تطلعني على الحاضر وقع نور بين عيني مثل المصباح قلت : اللهم في غير وجهي ، اني اخشى أن يظنوا انها مثلة وقعت في وجهي
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير 12 / 222 ، وذكره الهيثمي في المجمع 10 / 50 . ( 2 ) ( الطفيل ) بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس الدوسي . . . وقيل هو ابن عبد عمرو ابن عبد الله بن مالك بن عمرو بن فهم لقبه ذو النور . قيل استشهد باليمامة ، قاله ابن سعد تبعا لابن الكلبي وقيل باليرموك قاله ابن حبان وقيل بأجنادين قاله موسى بن عقبة بن شهاب وأبو الأسود عن عروة . الإصابة 3 / 286 ، 288 .