الصالحي الشامي
331
سبل الهدى والرشاد
الباب الحادي والأربعون في وفود خثعم إليه صلى الله عليه وسلم وعن غيرهم من أهل العلم يزيد بعضهم على بعض ، قالوا : وفد عثعث بن زحر ، وأنس بن مدرك في رجال من خثعم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما هدم جرير بن عبد الله البجلي ذا الخلصة ، وقتل من قتل من خثعم ، فقالوا : آمنا بالله ورسوله وما جاء ( به ) من عند الله فاكتب لنا كتابا نتبع ما فيه . قالوا : وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخثعم : ( هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لخثعم من حاضر بيشة وباديتها ان كل دم أصبتموه في الجاهلية فهو عنكم موضوع ، ومن أسلم منكم طوعا أو كرها في يده حرث من خبار أو عزاز تسقيه السماء أو يرويه اللثى فزكا عمار ة في غير أزمة ولا حطمة ، فله نشره وأكله ، وعليهم في كل سيح العشر وفي كل غرب نصف العشر ، شهد جرير بن عبد الله ومن حضر ) . الباب الثاني والأربعون في وفود خولان إليه صلى الله عليه وسلم قالوا : قدم وفد خولان وهم عشرة نفر في شعبان سنة عشر ، فقالوا : يا رسول الله نحن مؤمنون بالله ومصدقون برسوله ، ونحن على من وراءنا من قومنا ، وقد ضربنا إليك آباط الإبل ، وركبنا حزون الأرض وسهولها ، والمنة لله ولرسوله علينا ، وقدمنا زائرين لك . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما ما ذكرتم من مسيركم إلي فان لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة ، وأما قولكم زائرين لك فإنه من زارني بالمدينة كان في جواري يوم القيامة ) . فقالوا : يا رسول الله هذا السفر الذي لا توى عليه . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما فعل عم أنس ؟ ) وهو صنم خولان الذي كانوا يعبدونه . قالوا : بشر وعر ، أبدلنا الله به ما جئت به ، ولو قد رجعنا إليه لهدمناه ، وبقيت منا بعد بقايا من شيخ كبير وعجوز كبيرة متمسكون به ولو قد قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى ، فقد كنا منه في غرور وفتنة . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وما أعظم ما رأيتم من فتنته ؟ ) قالوا : لقد رأيتنا واسنتنا حتى أكلنا الرمة ، فجمعنا ما قدرنا عليه وابتعنا مائة ثور ونحرناهم لعم أنس قربانا في غداة واحدة ، وتركناها تردها السباع ونحن أحوج إليها من السباع ، فجاءنا الغيث من ساعتنا ، ولقد رأينا العشب يواري الرجل ، فيقول قائلنا : أنعم علينا عم أنس .