الصالحي الشامي

297

سبل الهدى والرشاد

شهرا فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى ، وانما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ، ويكرهون ان يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الاسلام . فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدمها . وقد كانوا سألوه أن يعفيهم من الصلاة وألا يكسروا أوثانهم بأيديهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أما كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه ، وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه ) . فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا ، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص ، وكان من أحدثهم سنا ، وذلك أنه كان من أحرصهم على التفقه في الاسلام وتعلم القرآن . وكا ن كما رواه عنه الطبراني برجال ثقات - رضي الله عنه - قال : قدمت في وفد ثقيف حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما حللنا بباب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : من يمسك رواحلنا ؟ فكل القوم أحب الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره التخلف عنه ، وكنت أصغرهم ، فقلت ان شئتم أمسكت لكم على أن عليكم عهد الله لتمسكن لي إذا خرجتم ، قالوا : فذلك لك . فدخلوا عليه ثم خرجوا ، فقالوا : انطلق بنا . قلت : إلى أين ؟ قالوا : إلى أهلك . فقلت : ( ضربت من أهلي حتى إذا حللت بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم أأرجع ولا أدخل عليه ؟ وقد أعطيتموني ما علمتم ) . قالوا : فاعجل فانا قد كفيناك المسألة ، لم ندع شيئا الا سألناه . فدخلت فقلت : يا رسول الله ادع الله تعالى أن يفقهني في الدين ويعلمني . قال : ( ماذا قلت ؟ ) فأعدت عليه القول . فقال : ( لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد من أصحابك ، اذهب فأنت أمير عليهم وعلى من تقدم عليه من قومك ) . وفي رواية : فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته مصحفا فأعطانيه . ثم قال في زاد المعاد : لما توجه أبو سفيان والمغيرة إلى الطائف لهدم الطاغية أر أد المغيرة أن يقدم أبا سفيان ، فأبى ذلك أبو سفيان عليه وقال : ادخل أنت على قومك . وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم . فلما دخل المغيرة علاها ليضربها بالمعول ، وقام قومه دونه ، بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة . فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها أرسل أبا سفيان بمجموع مالها من الذهب والفضة والجزع . وقد كان أبو المليح بن عروة ، وقارب بن الأسود قدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفد ثقيف - حين قتل عروة - يريدان فراق ثقيف وألا يجامعاهم على شئ أبدا ، فأسلما ، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( توليا من شئتما ) . فقالا : نتولى الله ورسوله . فلما أسلم أهل الطائف سأل أبو المليح رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضي عن أبيه عروة دينا