الصالحي الشامي

282

سبل الهدى والرشاد

الباب السابع عشر في وفود بلي إليه صلى الله عليه وسلم روى ابن سعد ( 1 ) عن رويفع بن ثابت البلوي ( 2 ) رضي الله تعالى عنه قال : قدم وفد من قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فأنزلتهم في منزلي ببني جديلة ، ثم خرجت بهم حتى انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه في بيته في الغداة . فسلمت . فقال : ( رويفع ) . فقلت : لبيك . قال : ( من هؤلاء القوم ؟ ) . قلت : قومي . قال : ( مرحبا بك وبقومك ) . قلت : يا رسول الله قدموا وافدين عليك مقرين بالاسلام وهم على من وراءهم من قومهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يرد الله به خيرا يهده للاسلام ) . قال : فتقدم شيخ الوفد أبو الضبيب ( 3 ) فقال : ( يا رسول الله انا قدمنا عليك لنصدقك ونشهد أن ما جئت به حق ، ونخلع ما كنا نعبد ويعبد آباؤنا ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحمد لله الذي هداكم للاسلام ، فكل من مات على غير الاسلام فهو في النار ) . وقال له أبو الضبيب : يا رسول الله اني رجل لي رغبة في ا لضيافة فهل لي في ذلك أجر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( نعم ، وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة ) . قال : يا رسول الله ما وقت الضيافة ؟ قال : ( ثلاثة أيام فما بعد ذلك فصدقة ولا يحل للضيف أن يقيم عندك فيحرجك ) . قال : يا رسول الله أرأيت الضالة من الغنم أجد ها في الفلاة من الأرض . قال : ( لك ولأخيك أو للذئب ) . قال : فالبعير . قال : ( مالك وله ، دعه حتى يجده صاحبه ) . ( قال رويفع ) : وسألوا عن أشياء من أمر دينهم فأجابهم . ثم رجعت بهم إلى منزلي فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي بحمل تمر يقول : ( استعن بهذا التمر ) . قال : فكانوا يأكلون منه ومن غيره . فأقاموا ثلاثا ، ثم جاؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعونه فأمر لهم بجوائز كما كان يجيز من كان قبلهم ثم رجعوا إلى بلادهم . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : بلي : بفتح الموحدة وكسر اللام وتشديد الياء : حي من قضاعة .

--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 94 . ( 2 ) رويفع بن ثابت البلوي . . ذكره الطبري في وفد بلي وأنهم نزلوا عليه سنة تسع وهو غير رويفع بن ثابت الأنصاري قاله ابن فتحون . الإصابة 2 / 214 . ( 3 ) أبو الضبيس البلوي ذكره محمد بن الربيع الجيزي فيمن دخل مصر من الصحابة ، وذكر الواقدي من طريق محمد بن سعد مولى بني مخزوم عن رويفع بن ثابت البلوي قال : قدم وفد قومي في شهر ربيع الأول سنة تسع فبلغني قدومهم فأنزلتهم علي فخرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال شيخ منهم يقال له أبو الضبيس : يا رسول الله اني رجل أرغب في الضيافة فهل لي من أجر في ذلك قال : ( نعم وكل معروف إلى غني أو فقير صدقة ) الا صابة 7 / 108 .