الصالحي الشامي

276

سبل الهدى والرشاد

الباب الثاني عشر في قدوم الأشعث بن قيس عليه ، زاده الله فضلا وشرفا لديه . قال ابن إسحاق : وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس في وفد كندة في ثمانين راكبا من كندة . فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وقد رجلوا جممهم وتكحلوا عليهم جبب الحبرة ، وقد كففوها بالحرير . فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألم تسلموا ؟ ) قالوا : بلى . قال : ( فما بال هذا الحرير في أعناقكم ؟ ) قال : فشقوه منها ، فألقوه . ثم قال له الأشعث بن قيس : يا رسول الله ، نحن بنو آكل المرار ( وأنت ابن آكل المرار ) . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( ناسبوا بهذا النسب العباس بن عبد المطلب ، وربيعة بن الحارث ) . وكان العباس وربيعة تاجرين ، وكانا إذا شاعا في بعض العرب فسئلا ممن هما ، قالا : نحن بنو آكل المرار يتعززان بذلك . وذلك أن كندة كانوا ملوكا ثم قال لهم : ( لا ، بل نحن بنو النضر بن كنانة ( لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا ) ( فقال الأشعث بن قيس الكنديى : ( هل فرغتم يا معشر كندة ؟ ) والله لا أسمع رجلا يقولها الا ضربته ثمانين ) ( 1 ) . قال ابن هشام : الأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل أمه ، وآكل المرار : الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارك بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندي ، ويقال كندة . وانما سمي آكل المرار لان عمرو بن الهبولة الغساني أغار عليهم . فأكل هو وأصحابه في تلك الغزوة شجرا يقال له المرار . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : رجلوا : براء فجيم مشددة مفتوحتين فلام . جممهم : بجيم مضمومة فميمين مفتوحتين فهاء : جمع جمة وقد تقدم تفسيرها في أبواب صفة جسده الشريف . جبب : بجيم مضمومة فموحدة مفتوحة فأخرى : جمع جبة ، تقدم تفسيرها وكذلك الحبرة مرارا . فكففوهما : بكاف ففاء مفتوحتين فأخرى مضمومة فواو : ( خاطوا حاشيتهما الخياطة الثانية بعد الشل ) . آكل : بهمزة مفتوحة فألف فكاف مكسورة فلام . المرار : بميم فراءين بينهما ألف . شاعت : بشين معجمة فألف فعين مهملة فألف ( انتشرا ) . الهبولة : ( بهاء مفتوحة فموحدة مضمومة فواو فلام فتاء تأنيث ) .

--> ( 1 ) انظر البداية والنهاية 5 / 72 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 2 / 64 .