الصالحي الشامي
273
سبل الهدى والرشاد
الباب التاسع في وفد أشجع إليه صلى الله عليه وسلم قال ابن سعد رحمه الله تعالى : قدمت أشجع على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الخندق وهم مائة ، ورأسهم مسعود بن رخيلة ، فنزلوا سعب سلع . فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر لهم بأحمال التمر . فقالوا : ( يا محمد لا نعلم أحدا من قومنا أقرب دارا منك منا ولا أقل عددا ، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك فجئنا نوادعك ) . فوادعهم . ويقال بل قدمت أشجع بعد ما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة ، وهم سبعمائة ، فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك . تنبيه : في بيان غريب ما سبق : أشجع : بهمزة فشين معجمة ساكنة فجيم فعين مهملة . رخيلة : براء مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فمثناة تحتية فلام . الباب العاشر في قدوم وفد الأشعريين إليه صلى الله عليه وسلم وذكر اعلامه صلى الله عليه وسلم بقدومهم قبل وصولهم ودعائه لهم لما أشرفوا في البحر على الغرق . قال عبد الرزاق : أخبرنا معمر قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا في أصحابه يوما فقال : ( اللهم انج أصحاب السفينة ) . ثم مكث ساعة فقال : ( استمدت ) . فلما د نوا من المدينة قال : ( قد جاءوا يقودهم رجل صالح ) قال : ( والذين كانوا معه في السفينة الأشعريون والذين قادهم عمرو بن الحمق الخزاعي ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أين جئتم ؟ ) قالوا من زبيد . قال : ( بارك الله في زبيد ) . قالوا : وفي زمع . قال : ( وبارك الله في زبيد ) . قالوا وفي زمع . قال في الثالثة : ( وفي زمع ) ( 1 ) . وروى ابن سعد والبيهقي وأحمد بن أنس رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقدم عليكم قوم هم أرق منكم قلوبا ) . فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى الأشعري فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون يقولون : غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه
--> ( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 19890 ) .