الصالحي الشامي
26
سبل الهدى والرشاد
وذكر ابن عائذ ان كعبا حالف قريشا عند أستار الكعبة على قتال المسلمين . وروي عن عروة أن قريشا قالت لكعب : أديننا أهدى أم دين محمد ؟ قال : دينكم . فلما بلغها هجاؤه نبذت رحله وقالت : مالنا ولهذا اليهودي ألا ترى ما يصنع بنا حسان ؟ فتحول ، فكلما تحول عند قوم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسانا فقال : ( ابن الأشرف نزل على فلان ) . فلا يزال يهجوهم حتى ينبذ رحله . فلما لم يجد مأوى قدم المدينة . انتهى . قال ابن إسحاق : ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة فشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم . وروى عبد الله بن إسحاق الخراساني في فوائده عن عكرمة ان كعبا صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود ان يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى وليمة ، فإذا حضر فتكوا به . ثم دعاه فجاء ومعه بعض أصحابه . فأعلمه جبريل عليه السلام بما أضمروه فرجع فلما فقدوه تفرقوا . انتهى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اكفني بن الأشرف بما شئت في اعلانه الشر ) ( 1 ) . وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح : ( فقد آذانا وقوى المشركين علينا ) . فقال محمد بن مسلمة : أنا لك به يا رسول الله ، أنا اقتله . قال : ( أنت له فافعل ان قدرت على ذلك ) . ( وفي رواية عروة عند ابن عائذ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان قلت ( بهذا ) احتمل ان يكون سكت أولا ثم أذن ) . فرجع محمد بن مسلمة ، فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب الا ما تعلق به نفسه . فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعاه فقال له : ( لم تركت الطعام والشراب ؟ ) فقال : يا رسول الله قلت لك قولا لا أدري هل أفين لك به أم لا ؟ فقال : ( انما عليك الجهد ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( شاور سعد بن معاذ في أمره ) فشاوره فقال له : توجه إليه واذكر له الحاجة وسله ان يسلفكم طعاما . فاجتمع ( في قتله ) محمد بن مسلمة ، وعباد بن بشر ، وأبو نائلة سلكان بن سلامة ، والحارث بن أوس بن معاذ ، بعثه عمه سعد بن معاذ ، وأبو عبس بن جبر ، فقالوا : ( يا رسول الله نحن نقتله فأذن لنا فلنقل شيئا فإنه لابد لنا من أن نقول ) . فقال رسول الله صلى ا لله عليه وسلم : ( قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك ) . فخرج أبو نائلة كما قال جل أئمة المغازي وكان أخا كعب من الرضاعة . وفي الصحيح خرج إليه محمد بن مسلمة . فلما رآه كعب أنكر شأنه وذعر منه . فقال أبو نائلة أو محمد بن مسلمة : حدثت حاجة .
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 191 . 2 ) أخرجه البخاري 7 / 390 ( 4037 ) ومسلم في كتاب الجهاد ( 119 ) وأبو داود ( 2768 ) .