الصالحي الشامي

257

سبل الهدى والرشاد

على الدخول مع أنهم أشد الناس شكائم وأعلاهم همما وعزائم وقد كانوا في غاية الاباء له والمغالبة للقائم به ، وذلك هو فائدة الفتح الذي هو آية النصر وقد علم أن بالآية الأخيرة من الاحتباك ما دل بالامر بالاستغفار ( على الامر ) بالتوبة وبتعليل الامر بالتوبة على تعليل الامر بالاستغفار ) . انتهى ما أوردته من كلام الشيخ برهان الدين البقاعي ، وتأتي بقيته في الوفاة النبو ية إن شاء الله تعالى . تنبيهات الأول : هذه السورة مدنية بلا خلاف ، والمراد بالمدني ما نزل بعد الهجرة ولو بمكة على المعتمد . وروى البزار ، وأبو يعلى ، والبيهقي في الدلائل عن أبن عمر رضي الله عنهما قال : نزلت هذه السورة ( إذا جاء نصر الله والفتح على رسول الله صلى الله عليه وسلم أوسط أيام التشريق فعرف انه الوداع ، فأمر بناقته القصواء فرحلت ، ثم فخطب خطبته المشهورة . الثاني : روى مسلم والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : آخر سورة نزلت ( إذا جاء نصر الله والفتح ) . وروى الترمذي والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح . قال الشيخ في الاتقان : يعني : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) . قال الحافظ : والجمع بينهما ان آخر آية النصر نزولها كاملة بخلاف براءة . قلت : ولفظ حديث ان عمر ، وعند الطبراني : آخر سورة نزلت من القرآن جميعا : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) . الثالث : سئل عن قول الكشاف ان سورة النصر نزلت في حجة الوداع أيام التشريق فكيف صدرت ب‍ X ( إذا ) الدالة على الاستقبال ؟ وأجاب الحافظ بضعف ما نقله ، وعلى تقدير صحته فالشرط لم يكتمل بالفتح لان مجئ الناس أفواجا لم يكن كمل ، فبقية الشرط مستقبل . وقد أورد الطيبي السؤال وأجاب بجوابين أحدهما ان ( إذا ) قد ترد بمعنى إذ كما في قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا ) ( الجمعة 11 ) الآية . ثانيهما ان كلام الله تعالى قديم . قال الحافظ : وفي كل من الجوابين نظر لا يخفى . الرابع : قال الحافظ ابن كثير : ( والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فان أحياء العرب كانت تتلوم باسلامها فتح مكة يقولون ( دعوه وقومه ) فان ظهر عليهم فهو نبي . فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا فلم تمض سنتان حتى استوثقت جزيرة ا لعرب ايمانا ولم يبق من سائر قبائل العرب الا مظهر الاسلام ) . قلت : قد حكى غير واحد ا لخلاف في أن المراد فتح مكة أو فتح سائر البلاد .