الصالحي الشامي
254
سبل الهدى والرشاد
جماع أبواب بعض الوفود إليه - صلى الله عليه وسلم - وبارك عليه الباب الأول في بعض فوائد سورة النصر قال ابن إسحاق : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف ، وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجه ، قال ابن هشام رحمه الله تعالى : حدثني أبو عبيدة ان ذلك في سنة تسع وأنها كانت تسمى سنة الوفود . قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى : وانما كانت العرب تربص بالاسلام أمر هذا الحي من قريش وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - ، وذلك أن قريشا كانوا امام الناس وهاديتهم ، وأهل البيت والحرم ( وضريح ولد إسماعيل بن ا إبراهيم عليهما السلام ) وقادة العرب لا ينكرون ذلك ، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وخلافه ، فما افتتحت مكة ، ودانت له قريش ، ودوخها الاسلام ، عرفت العرب انه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم - ولا عداوته ، فدخلوا في دين الله كما قال الله عز وجل - أفواجا يضربون إليه من كل وجه . وفي صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه قال : ( وكانت العرب تلوم باسلامهم الفتح ، فيقولون : اتركوه وقومه فإنه ان ظهر عليهم فهو نبي صادق . فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم باسلامهم وبدر أبي قومي باسلامهم ) . وذكر الحديث . وقد أفرد الحافظ العلامة الشيخ برهان الدين البقاعي رحمه الله تعالى الكلام على تفسير سورة النصر اعلاما بتمام الدين اللازم عن مدلول اسمها ، اللازم عن موت النبي - صلى الله عليه وسلم - اللازم عنه العلم بأنه ما برز إلى عالم الكون والفساد الا لاعلاء كلمة الله تعالى واد حاض كلمة الشيطان ، اللازم عنه انه - صلى الله عليه وسلم - خلاصة الوجود وأعظم عبد للمولى الودود وعلى ذلك دل أيضا اسمها على التوديع وحال نزولها وهو أيام التشريق من سنة حجة الوداع . ( ( بسم الله ) الذي له الامر كله فهو العليم الحكيم ، ( الرحمن ) الذي أرسلك رحمة للعالمين ، فعمهم بعد نعمة الايجاد بأن بين لهم إقامة معاشهم ومعادهم بك طريق النجاة وغاية البيان بما أنزل عليك من معجز القرآن الذي من سمعه فكأنما سمعه من الله . ( لرحيم ) الذي خص من أراده بالاقبال به إلى حزبه وجعله من أهل قربه ( بلزوم الصراط المستقيم ) لما دلت التي قبلها على أن الكفار قد صاروا إلى حال لا عبرة لهم فيه ولا التفات إليهم ، ولا خوف