الصالحي الشامي

235

سبل الهدى والرشاد

الباب الحادي والسبعون في بعثه صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى همدان ثم بعثه عليا رضي الله تعالى عنهما . روى البيهقي في السنن والدلائل والمعرفة عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الاسلام . قال البراء فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر ندعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوا . ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب مكان خالد وأمره أن يقفل خالدا وقال : ( مر أصحاب خالد من شاء منهم ان يعقب معك فليعقب ومن شاء فليقبل ) . قال البراء : فكنت فيم عقب مع علي . فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا . فكتب علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باسلامهم . فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه وقال : ( السلام على همدان ) ( 1 ) مرتين . رواه البخاري مختصرا . وعنده عن البراء قال : فغنمت أواق ذو آت عدد ) . وروى الترمذي وقال حسن غريب عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن جيشين وأمر عليا على أحدهما وعلى الاخر خا لد بن الوليد . وقال : ( إذا كان قتال فعلي رضي الله تعالى عنه الأمير ) . قال : فافتتح علي حصنا فغنمت أواقي ذوات عدد ، وأخذ علي منه جارية ، قال : فكتب معي خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذي في جامع الترمذي ( بشئ منه ) قال الترمذي : يعني النميمة - يخبره . قال : فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ الكتاب رأيته يتغير لونه فقال : ( ما ترى في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله تعالى ورسوله ؟ ) فقلت : أعوذ بالله من غضب الله تعالى وغضب رسوله ، انما أنا رسول . فسكت ( 2 ) . وروى الإمام أحمد ، والبخاري والإسماعيلي ، والنسائي عن بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه قال : ( أصبنا سبيا فكتب خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ابعث إلينا من يخمسه ) . وفي السبي وصيفة هي من أفضل السبي . فبعث رسول الله صلى الله عليه سلم عليا إلى خالد ليقبض منه الخمس ، وفي رواية : ليقسم الفيئ ، فقبض منه فخمس وقسم ، واصطفى لي سبية ، فأصبح وقد اغتسل ليلا . وكنت أبغض عليا بغضا لم أبغضه أحدا ، وأحببت رجلا من قريش لم أحبه الا لبغضه عليا . فقلت لخالد : ألا ترى إلى هذا ؟ وفي رواية : فقلت : يا أبا الحسن

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن 2 / 366 ، وفي الدلائل 5 / 369 ، والبخاري 7 / 663 ( 4349 ) . ( 2 ) أخرجه الترمذي 4 / 180 ( 1704 ) .