الصالحي الشامي
233
سبل الهدى والرشاد
الباب السبعون في سرية المقداد بن الأسود رضي الله عنه إلى أناس من العرب روى البزار والدارقطني في الافراد ، والطبراني والضياء في المختارة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى ، قال ابن عباس : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد بن الأسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : ( أشهد ألا اله الا الله وحده لا شر يك له ) . فأهوى إليه المقداد فقتله . فقال له رجل من أصحابه : ( قتلت رجلا يشهد ألا اله الا الله ، لأذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يا رسول الله ان رجلا شهد أن الا اله الا الله فقتله المقداد . فقال : ( يا مقداد أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله فكيف لك بلا إله إلا الله غدا ؟ ) . فأنزل الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل ) ( النساء 94 ) . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمقداد : ( كان رجلا مؤمنا يخفي ايمانه مع قوم كفار ، فأظهر ايمانه فقتلته ، وكذلك كنت تخفي ايمانك بمكة ) . وقال سعيد بن جبير : فنزلت هذه الآية : ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا ) يعني الغنيمة . تنبيهات الأول : تقدم في قصة أسامة قتله لمرداس : بن نهيك . الثاني : اختلف في سبب هذه الآية . ( أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال : السلام عليكم . فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فنزلت : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) إلى قوله : ( عرض الحياة الدنيا ) قال : تلك الغنيمة . قال : قرأ ابن عباس ( السلام ) . واخرج ابن أبي شيبة واحمد والطبراني والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : ( مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له ، فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم علينا الا ليتعوذ منا ،