الصالحي الشامي

185

سبل الهدى والرشاد

الباب التاسع والأربعون في سرية أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه إلى خضرة ووقعة ابن أبي حدرد في شعبان سنة ثمان . روى ابن إسحاق ، والإمام أحمد ، ومحمد بن عمر عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي رضي الله تعالى عنه قال : تزوجت ابنة سراقة بن حارثة النجاري وقد قتل ببدر ، فلم أصب شيئا من الدنيا كان أحب إلي من نكاحها ، وأصدقها مائتي درهم ، فلم أجد شيئا أسوقه إليها ، فقلت : على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم المعول . فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فقال : ( كم سقت إليها ؟ ) فقلت : مائتي درهم يا رسول الله . فقال : ( سبحان الله والله لو كنتم تغترفونه من ناحية بطحان - وفي رواية - ( لو كنتم تغترفون الدراهم من واديكم هذا ما زدتم ) . فقلت : يا رسول الله أعني على صداقها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما وافقت عندنا شيئا أعينك به ولكن قد أجمعت ان أبعث أبا قتادة في أربعة عشر رجلا في سرية فهل لك أن تخرج فيها ؟ فاني أرجو أن يغنمك الله مهر امرأتك ) . فقلت : نعم ( 1 ) . وعند إسحاق : فلبثت أياما ثم أقبل رجل من بني جشم حتى نزل بقومه وبمن معه الغابة يريد ان يجمع قيسا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذا اسم وشر ف في جشم . فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين فقال : ( اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوني منه بخبر وعلم ) . وقدم لنا شارفا عجفاء يحمل عليها أحدنا فوالله ما قامت به ( ضعفا ) حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت ، ثم قال : ( تبلغوا عليها واعتقبوها ) . وفي حديث محمد بن عمر ، واحمد واللفظ للأول : فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف فكنا ستة عشر رجلا بأبي قتادة وهو أميرنا . فبعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غط فان نحو نجد . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سيروا الليل واكمنوا النهار وشنوا الغارة ولا تقتلوا النساء والصبيان ) . قال : فخرجنا حتى جئنا ناحية غطفان . وفي حديث احمد : فخرجنا حتى جئنا الحاضر ممسين ، فلما ذهبت فحمة العشاء قال محمد بن عمر قال : وخطبنا أبو قتادة وأوصانا بتقوى الله تعالى وألف بين كل رجلين وقال : ( لا يفارق كل رجل زميله حتى يقتل أو يرجع إلي فيخبرني خبره ، ولا يأتين رجل فأسأله عن صاحبه فيقول لا علم لي به ، وإذا كبرت فكبروا ، وإذا حملت فاحملوا ولا تمعنوا في الطلب ) .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 3 / 448 ، والبيهقي في السنن 7 / 235 ، والحاكم في المستدرك 2 / 178 ، وذكره الهيثمي في المجمع 4 / 282 .