الصالحي الشامي

18

سبل الهدى والرشاد

وأعجز القوم نوفل بن عبد الله بن المغيرة ، عند من يقول إنه كان معهم ، ومن قال ا ن نوفلا لم يكن معهم جعل الهارب المغيرة . وحاز المسلمون العير ، وعزل عبد الله بن جحش لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس تلك الغنيمة ، وقسم سائرها بين أصحابه ، فكان أول خمس خمس في الاسلام ، وأول غنيمة ، وأول قتيل بأيدي المسلمين عمرو بن الحضرمي ، وأول أسير كان في الاسلام عثمان بن عبد الله ، والحكم بن كيسان . وذلك قبل أن ( يفرض الخمس من المغانم ، فلما أحل الله تعالى الفئ بعد ذلك وأ مر بقسمه وفرض الخمس فيه ) وقع على ما كان صنع عبد الله بن جحش في تلك العير ، وقال بعضهم : بل قدموا بالغنيمة كلها . وروى الطبراني بسند حسن عن زر ( بن حبيش ) رضي الله تعالى عنه قال : أول مال خمس في الاسلام مال عبد الله بن جحش . ثم سار عبد الله بالعير والأسيرين إلى المدينة ، فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ) . فأوقف العير والأسيرين وأبى ان يأخذ من ذلك شيئا . ويقال ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقف غنائم أهل نخلة حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر ، وأعطى كل قوم حقهم . فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك سقط في أيدي القوم وظنوا انهم قد هلكوا وعنفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا . وقالت قريش : ( قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدماء ، واخذ وا فيه الأموال ، وأسروا فيه الرجال ) . فقال : ( من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة ، انما أصابوا ما أصابوا في شعبان ) ؟ وقال يهود تفاءل بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله : عمرو ، عمرت الحرب ، والحضرمي حضرت الحرب ، وواقد بن عبد الله ، وقدت الحرب ) . فجعل الله تعالى ذلك عليهم لا لهم . فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم : ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ، قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل اله وكفر به والمسجد الحرام واخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ) ( البقرة 217 ) . أي ان كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام واخراجكم منه وأنتم أهله أكبر عند الله من قتل من قتلتم منهم . ( والفتنة أكبر من القتل ) وقد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد ايمانه فذلك أكبر عند الله من القتل . فلما نزل القرآن بهذا الامر ، وفرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة أو خمسها والأسيرين .