الصالحي الشامي

151

سبل الهدى والرشاد

اللواء ( حمل على القوم فهزمهم الله أسوأ هزيمة رأيتها قط . حتى وضع المسلمون أسيافهم حين شاءوا ) . وروى الطبراني برجال ثقات عن موسى بن عقبة قال : ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله تعالى العدو وأظهر المسلمين . وروى محمد بن عمر الأسلمي عن عطاف بن خالد لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد ، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقته وساقته مقدمته وميمنته ميسرة وميسرته ميمنة ، فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيأتهم وقالوا قد جاءهم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين . قال : فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم . وذكر ابن عائذ في مغازيه نحوه . وروى محمد بن عمر عن الحارث بن الفضل رحمه الله تعالى : لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الان حمي الوطيس ) ( 1 ) . وروى القرا ب في تاريخه عن برذع بن زيد رضي الله تعالى عنه قال : اقتتل المسلمون مع المشركين سبعة أيام . وروى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما وهذا الذي ذكره أبو عامر والزهري ، وعروة ، وابن عقبة ، وعطاف بن خالد ، وابن عائذ وغيرهم هو ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس : ( ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه ) ( 2 ) . وفي حديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه مرفوعا كما سيأتي . ثم أخذ خالد بن الوليد اللواء ولم يكن من الامراء ، هو أمر نفسه . ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعه ، ثم قال : ( اللهم انه سيف من سيوفك فانصره ) ( 3 ) . فمن يومئذ سمي خالد بن الوليد ( سيف الله ) ، رواه الإمام أحمد بر جال ثقات ويزيده قوة ويشهد له بالصحة ما رواه الإمام أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والبرقاني عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال : ( خرجت ( مع من خرج ) مع زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنهما في غزوة مؤتة ورافقني مددي من المسلمين من اليمن ، ليس معه غير سيفه . فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلد ، فأعطاه إياه فاتخذه كهيئة ألد رقة ، ومضينا ولقينا جموع الروم فيهم رجل على فرس له أشقر ، عليه سرج مذهب وسلاح مذهب ، فجعل الرومي يغزو المسلمين ، فقعد له المددي خلف صخرة فمر به الرمي فعرقب فرسه بسيفه وخر الرومي فعلاه بسفه فقلته وحاز سلاحه وفرسه . فلما فتح الله تعالى على المسلمين بعث خالد بن الوليد فأخذ منه بعض السلب . قال عوف : فأتيت خالدا وقلت له : أما

--> ( 1 ) أخرجه مسلم 3 / 1398 كتاب الجهاد ( 76 - 1775 ) من حديث عباس واحمد في المسند 1 / 207 وعبد الرزاق ( 9741 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4262 ) . ( 3 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 4 / 368 وابن أبي شيبة في المصنف 14 / 513 .