الصالحي الشامي
123
سبل الهدى والرشاد
الباب الرابع والثلاثون في بعثه صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري رضي الله تعالى عنه ليفتك بأبي سفيان بن حرب قبل اسلامه . روى البيهقي عن عبد الواحد بن عوف وغيره قالوا إن أبا سفيان قال لنفر من قريش : ألا أحد يغتر محمدا فإنه يمشي في الأسواق . فأتاه رجل من الاعراب فدخل عليه منزله فقال : ( قد وجدت أجمع الرجال قلبا وأشدهم بطشا وأسرعهم شدا فان أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله ومعي خنجر مثل خافية النسر ، فأسوره ثم آخذ في عير فأسير وأسبق القوم عدوا فاني هاد بالطريق خريت ) . قال : ( أنت صاحبنا ) . فأعطاه بعيرا ونفقة وقال : ( اطو أمرك ) . فخرج ليلا فسار على راحلته خمسا وصبح ظهر الحرة صبح سادسة . ثم أقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دل عليه . فعقل راحلته ثم أقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد بني عبد الأشهل ، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ان هذا ليريد غدرا . والله تعالى حائل بينه وبين ما يريد ) . فذهب ليجني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجذبه أسيد بن الحضير بداخلة ازاره ، فإذا بالخنجر فسقط في يديه وقال : دمي دمي فأخذ أسيد بلببه فدعته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اصدقني ما أنت ؟ ) قال : ( وأنا آمن ) . قال : ( نعم ) . فأخبره بأمره وما جعل له أبو سفيان . فخلى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم وقال : ( يا محمد والله ما كنت أفرق الرجال فما هو الا أن رأيتك فذهب عقلي وضعفت نفسي ، ثم اطلعت على ما هممت به مما سبقت به الركبان ولم يعلمه أحد فعرفت انك ممنوع وأنك على حق وان حزب أبي سفيان حزب الشيطان ) . فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم . فأقام الرجل أياما يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج ولم يسمع له ذكر ( 1 ) . وروى الامام إسحاق بن راهويه عن عمرو بن أمية رضي الله تعالى عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث معي رجلا من الأنصار ) - قال ابن هشام هو سلمة بن أسلم بن حريس الله إلى أبي سفيان بن حرب وقال : ( ان أصبتما فيه غرة فاقتلاه ) . وقال ابن إسحاق : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرا بعد مقتل خبيب بن عدي وأصحابه وبعث معه جبار بن صخر الأنصاري فخرجا حتى قدما مكة وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج . ثم دخلا مكة ليلا فقال جبا ر - أو سلمة - لعمرو : ( لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين ) . فقال عمرو : ( ان ا لقوم إذا تعشوا جلسوا بأقنيتهم وانهم ان رأوني عرفوني فاني أعرف بمكة من الفرس الأبلق ) . فقال : ( كلا ان
--> ( 1 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 / 1 / 68 .