الصالحي الشامي

116

سبل الهدى والرشاد

فمرت بيسار تحت شجرة ، فلما رأته ومرت به وقد مات رجعت إلى قومها فأخبرتهم ا لخبر ، فخرجوا حتى جاءوا بيسار إلى قباء ميتا . وعند مسلم : ( وكان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسلهم ) . وفي رواية : ( فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم عشرين فارست سمي منهم : سلمة بن الأكوع كما عند محمد بن عمر ، وأبو رهم وأبو ذر الغفاريان ، وبريدة بن الحصيب ، ورافع بن مكيث وأخوه جندب ، وبلال بن الحارث ، وعبد الله بن عمرو ابن عوف المزنيان ، وجعال بن سراقة الثعلبي ، وسويد بن صخر الجهني ، وهؤلاء من المهاجرين . فيحتمل أن يكون من لم يسمه محمد بن عمر من الأنصار ، فأطلق في رواية الأنصار تغليبا ، أو قيل للجميع أنصار بالمعنى الأعم . واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري . وروى الطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله تعالى عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه في آثارهم ، وسنده ضعيف . والمعروف ان جريرا تأخر قدومه عن هذا الوقت بنحو أربعة أعوام . وبعث معهم قائفا يقوف أثرهم ودعا عليهم فقال : ( أعم عليهم الطريق واجعله عليهم أضيق من مسك جمل ) . فعمى الله عليهم السبل ، فأدركوا في ذلك اليوم فأخذوا . فلما ارتفع النهار جئ بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال محمد بن عمر : فخرج كرز وأصحابه في طلبهم حتى أدركهم الليل فباتوا بالحرة ثم أصبحوا ولا يدرون أين سلكوا فإذا بامرأة تحمل كتف بعير فأخذوها فقالوا : ما هذ ا ؟ قالت : مررت بقوم قد نحروا بعيرا فأعطوني هذه الكتف وهم بتلك المفازة إذا وافيتم عليها رأيتم دخانهم . فساروا حتى أتوهم حين فرغوا من طعامهم . فسألوهم أن يستأسروا فاستأسروا بأجمعهم لم يفلت منهم أحد . فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا المدينة فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغابة ، فخرجوا بهم نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال أنس كما عند ابن عمر : خرجت أسعى في آثارهم مع الغلمان حتى لقي بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرغابة بمجتمع السيول ، فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها . وفي رواية فسمرهم . وفي رواية فسمر أعينهم . قال أنس كما عند مسلم : ( انما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعين أولئك لأنهم سملوا أعين الرعاء ) . وفي رواية : ( فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا ) . وفي رواية : ( وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون ) . قال أنس : ( فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش ) . وفي رواية : ( ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة حتى ماتوا ولم يحسمهم ) قال أبو قلابة : ( فهؤلاء قتلوا وسرقوا وكفروا بعد اسلامهم وحاربوا الله ورسوله ) .