الصالحي الشامي

98

سبل الهدى والرشاد

الناس ، فزعم رجال من بني زريق أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص وكان ثامنا ، أو عائذ - بالتحتية والمعجمة ابن ماعص بعين مكسورة فصاد مهملتين . وذكر الطبري أن معاذ بن ماعص وأخاه قتلا يوم بئر معونة شهيدين كما سيأتي في السرايا ، وبعض الناس يعد سلمة بن الأكوع أحد الثمانية ويسقط أسيد بن ظهير - والله أعلم أي ذلك كان ، فخرج الفرسان حتى تلاحقوا ، وكان أول من لحق بالقوم محرز بن نضلة ، وكان يقال له الأخرم بخاء معجمة ساكنة وراء ، ويقال له قمير - بضم القاف وفتح الميم . وان الفزع لما كان جال فرس لمحمود بن مسلمة في الحائط حين سمع صاهلة الخيل وكان فرسا صنيعا جامحا ، فقال نساء من نساء بني عبد الأشهل - حين رأين الفرس يجول في الحائط بجذع نخل هو مربوط به : يا قمير هل لك في أن تركب هذا الفرس ؟ فإنه كما ترى ، ثم تلحق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبالمسلمين ؟ قال : نعم ، فأعطيته إياه ، فخرج عليه ، فلم يلبث أن بذ الخيل بجماحه حتى أدرك القوم ، فوقف بين أيديهم ، ثم قال : قفوا يا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار ، فحمل عليه رجل منهم فقتله ، وجال الفرس فلم يقدر عليه حتى وقف على آرية في بني عبد الأشهل . قال سلمة بن الأكوع : فما برحت من مكاني حتى رأيت فوارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخللون الشجر ، فإذا أولهم الأخرم الأسدي ، وعلى أثره أبو قتادة ، وعلى أثره المقداد بن الأسود الكندي ، فولى المشركون مدبرين ، قال سلمة : فنزلت من الجبل ، وأخذت بعنان فرس الأخرم ، وقلت : يا أخرم احذرهم لا يقتطعوك حتى يلحق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، قال : يا سلمة ، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ، وتعلم أن الجنة حق والنار حق ، فلا تحل بيني وبين الشهادة . فخليته ، فالتقى هو وعبد الرحمن بن عيينة فعثر بعبد الرحمن فرسه ، وطعنه عبد الرحمن فقتله . وتحول على فرسه ، ولحق أبو قتادة فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الرحمن فاختلفا طعنتين ، فعقر باتي قتادة ، وقتله أبو قتادة ، وتحول أبو قتادة إلى الفرس . وروى محمد بن عمر عن صالح بن كيسان ، قال محرز بن نضلة قبل أن يلقى العدو بيوم : رأيت السماء فرجت لي حتى دخلت في السماء الدنيا ، حتى انتهيت إلى السماء السابعة ، ثم انتهيت إلى سدة المنتهى ، فقيل لي : هذا منزلك ، فعرضتها على أبي بكر الصديق - وكان من أعبر الناس - فقال : أبشر بالشهادة . فقتل بعد ذلك بيوم . قال سلمة : ثم خرجت أعدو في أثر القوم فوالذي أكرم وجهه حتى ما أرى من ورائي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا غبارهم شيئا ، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له قرد ، فأرادوا أن يشربوا منه فابصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه ، وأسندوا في