الصالحي الشامي
96
سبل الهدى والرشاد
قال محمد بن عمر وابن سعد : ليلة الأربعاء ، قال سلمة : فقلت : يا رباح اقعد على هذا الفرس ، فالحق بطلحة ، وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قد أغير على سرحه ، وقمت على تل بناحية سلع ، فجعلت وجهي من قبل المدينة ، ثم ناديت ثلاث مرات يا صباحاه أسمع ما بين لابتيها ثم انبعث القوم ومعي سيفي ونبلي ، فجعلت أردهم ، وفي لفظ : أرميهم ، وأعقر بهم ، وذلك حين يكثر الشجر ، فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ، ثم رميت ، فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به ، فجعلت أرميهم وأنا أقول : أنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع فالحق رجلا فارميه وهو على رحله فيقع سهمي في الرحل حتى انتظمت كتفه فقلت : خذها وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع فإذا كنت بالشجر أحرقتهم بالنبل ، وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرميتهم بالحجارة ، فما زال ذلك شاني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتى ى ما خلق الله - تعالى - شيئا من ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الا خلفته وراء ظهري واستنقذته من أيديهم . قال ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا ، وأكثر من ثلاثين بردة يستخفون منها ، ولا يلقون من ذلك شيئا الا جعلت عليه الحجارة ، وجمعته على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا اشتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري ممدا لهم . وهم في ثنية ضيقه ، ثم علوت الجبل ، فانا فوقهم . فقال عيينة : ما هذا الذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البرح ( 1 ) ما فارقنا بسحر حتى الان ، وأخذ كل شئ في أيدينا وجعله وراء ظهره ، فقال عيينة : لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ، وقال : ليقم إليه نفر منكم ، فقام إلي أربعة منهم فصعدوا في الجبل ، فلما أسمعتهم الصوت قلت لهم : أتعرفونني ؟ فقالوا : ومن أنت ، قلت : أنا ابن الأكوع ، والذي أكرم وجه محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يطلبني رجل منكم فيدركني ، ولا أطلبه فيفوتني . فقال رجل منهم : إني أظن فرجعوا . ذكر حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب العدو وتقديمه جماعة أمامه قال ابن إسحاق : وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صياح ابن الأكوع يصرخ بالمدينة " الفزع الفزع " . فترامت الخيول إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أول من انتهى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفرسان المقداد بن عمرو ، وهو الذي يقال له ابن الأسود حليف بني زهرة ، زاد محمد بن عمر - نقلا عن عمارة بن غزية ، وابن سعد - فنودي " يا خيل الله اركبي " ، وكان أول ما نودي
--> ( 1 ) البرح : الشدة والأذى ، انظر المعجم الوسيط 1 / 47 .