الصالحي الشامي
75
سبل الهدى والرشاد
وروى الطبراني وغيره كما في القصة عن الشعبي ( ورواه ) ابن مندة عن ذر بن حبيش - رحمهما الله - أن أول من بايع أبو سنان الأسدي ، والجمع ( ممكن ) بينهما . الثاني والعشرون : في حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أنهم بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الموت ، وفي حديث جابر وغيره : على أنهم لا يفروا ، وقال الحافظ : لا تنافي بينهما ، لان المراد بالمبايعة على الموت ألا يفروا ولو ماتوا ، وليس المراد أن يقع الموت ولابد ، وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى قولهم ، بل بايعهم على النصر ، أي على الثبات ، وعدم الفرار ، سواء أفضى ذلك إلى الموت أم لا . وقال في موضع آخر : من أطلق أن بيعته كانت على الموت أراد لازمها لأنه إذا بايع على ألا يفروا لزم من ذلك أن يثبت ، والذي يثبت اما أن يغلب واما أن يؤسر ، والذي يؤسر اما أن ينجو واما أن يموت ، ولما كان الموت لا يؤمن في مثل ذلك أطلقه الراوي ، وحاصله أن أحدهما حكى صورة البيعة والاخر حكى ما تؤول إليه . الثالث والعشرون : من الصحابة رضي الله عنهم من بايع مرتين ، وهو عبد الله بن عمر ، وقد اختلف في سبب مبايعته قبل أبيه رضي الله عنهما ، كما تقدم في القصة عن نافع عنه . وجمع بأنه بعثه يحضر الفرس ورأى الناس مجتمعين فقال أنظر ما شانهم فغدا يكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها ، وأعاد حينئذ الجواب على أبيه فخرج وخرج معه فبايع عمر وبايع ابن عمر مرة أخرى . الرابع والعشرون : من الصحابة رضي الله عنهم من بايع ثلاث مرات ، وهو سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه - طلب ذلك منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع علمه بأنه بايع قبل . قال المهلب : أراد صلى الله عليه وسلم أن يؤكد بيعته لسلمة لعلمه بشجاعته وغنائه في الاسلام وشهرته بالثبات ، فلذلك أمره بتكرير المبايعة ليكون له في ذلك فضيلة . قال الحافظ : ويحتمل أن يكون سلمة لما بدر إلى المبايعة ثم قعد قريبا ، واستمر الناس يبايعون إلى أن خفوا ، أراد صلى الله عليه وسلم منه أن يبايع لتتوالى المبايعة معه ولا يقع فيها تخلل ، لان العادة في فبدأ كل أمر أن يكثر من يباشر من يباشر فيتوالى ، فإذا تناهى قد يقع بين من سيجئ آخرا تخلل ولا يلزم من ذلك اختصاص سلمة بما ذكره ، والواقع ان الذي أشار إليه المهلب من حال سلمة في الشجاعة وغيرها لم يكن ظهر بعد " لأنه انما وقع منه بعد ذلك في غزوة ذي قرد كما سيأتي ، حيث استعاد الصرح الذي كان المشركون أغاروا عليه ، فاستلب ثيابهم ، وكان آخر أمره أن أسهم له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم الفارس والراجل .