الصالحي الشامي
68
سبل الهدى والرشاد
فيقدر مبتدأ ( ولم تقدروا عليها ) بعد ، لما كان فيها من الجولة ، والمراد : فارس والروم ( وقد أحاط الله بها ) علم أنها ستكون لكم ( وكان الله على كل شئ قديرا ) لان قدرته دائمة لا تختص بشئ دون شئ ( ولو قاتلكم الذين كفروا ) بالحديبية ولم يصالحوا ( لولوا الادبار ) لانهزموا ( ثم لا يجدون وليا ) يحرسهم ( ولا نصيرا ) ينصرهم ( سنة الله ) مصدر مؤكد بمضمون الجملة قبله من هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين ، أي سن الله - تعالى - ذلك سنة ( التي قد خلت ) مضت في الأمم كما قال - تعالى - ( لأغلبن أنا ورسلي ) [ المجادلة 21 ] ( من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) تغييرا منه ( وهو الذي كف أيديهم عنكم أي كفار مكة ( وأيديكم عنهم ببطن مكة ) بالحديبية ( من بعد أن أظفر كم عليهم ) فان ثمانين طافوا بعسكركم ليصيبوا منكم غرة فاخذوا ، فاتى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعفا عنهم ، وخلى سبيلهم ، فكان ذلك سبب الصلح ( وكان الله بما تعملون ) من مقاتلتهم ، وقرأ أبو عمرو بالتحتية ( بصيرا ) فيجازيهم عليه ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام ) عن وصول إليه ( والهدي معكوفا ) عليكم ، معكوفا : محبوسا ، حال ( أن يبلغ محله ) الذي ينحر فيه عادة وهو الحرم بدل اشتمال ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) موجودون بمكة مع الكفار ( لم تعلموهم ) بصفة الايمان ( أن تطؤوهم ) تقتلوهم مع الكفار لو أذن لكم في الفتح ، بدل اشتمال ( فتصيبكم منهم ) من جهتهم ( معرة ) مكروه ، بوجوب الدية ، أو الكفارة بقتلهم ، أو التأسف عليهم ، أو غير ذلك ( بغير علم ) منكم به ، وضمائر الغيبة به للصنفين بتغليب الذكور ، وجواب لولا محذوف أي لاذن لكم في الفتح لكن لم يؤذن فيه حينئذ ( ليدخل الله في رحمته من يشاء ) كالمؤمنين المذكورين ( لو تزيلوا ) تميزوا عن الكفار ( لعذبنا الذين كفروا منهم ) من أهل مكة حينئذ بان نأذن لكم في فتحها ( عذابا أليما ) مؤلما ( إذ جعل ) متعلق بعذبنا ( الذين كفروا ) فاعل ( في قلوبهم الحمية ) الانفة من الشئ ( حمية الجاهلية ) بدل من حمية ، وهي صدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن المسجد الحرام ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) فصالحوهم ، على أن هذا يعود من قابل ، ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم ( وألزمهم كلمة التقوى ) لا اله إلا الله محمد رسول الله ، وأضيفت إلى التقوى لأنها سببها ( وكانوا أحق بها ) من الكفار ( وأهلها ) عطف تفسير ( وكان الله بكل شئ عليما ) أي لم يزل متصفا بذلك ، ومن معلومه تعالى أن المؤمنين أهلها ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم عام الحديبية قبل خروجه أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين ويحلقون رؤوسهم ويقصرون ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا ، فلما خرجوا معه وصدهم الكفار بالحديبية ورجعوا ، وشق عليهم ذلك ، وراب بعض المنافقين