الصالحي الشامي
479
سبل الهدى والرشاد
يقول : رحمة لهم فاخذ منهم الصدقة ، واستغفر لهم وكان ثلاثة نفر منهم لم يوثقوا أنفسهم بالسواري فارجئوا سنة لا يدرون يعذبون أو يتاب عليهم ، فأنزل الله تعالى : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) [ التوبة [ 114 ] إلى آخر الآية . وقوله : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) إلى قوله : ( ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ) [ التوبة 118 ] يعني استقاموا فأنزل الله تبارك - وتعالى - في شان هذه الغزوة كثيرا من سورة براءة تقدم كثير من ذلك في محاله . قال البيهقي : وزعم ابن إسحاق أن ارتباط أبي لبابة كان في وقعة بني قريظة ، وقد روينا عن ابن عباس وسعيد بن المسيب ما دل على أن ارتباطه كان بتخلفه في غزوة تبوك . تنبيهات الأول : تبوك - بفتح الفوقية وضم الموحدة وهو أقصى أثر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي في طرف الشام من جهة القبلة ، وبينها وبين المدينة المشرفة اثنتا عشرة مرحلة . قال في النور : وكذا قالوا ، وقد سرناها مع الحجيج في اثنتي عشرة مرحلة ، وبينها وبين دمشق إحدى عشرة مرحلة . والمشهور ترك صرفها للعلمية والتأنيث . وفي حديث كعب السابق : ولم يذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوكا كذا في جميع النسخ في صحيح البخاري وأكثر نسخ صحيح مسلم تغليبا للموضع ، وكذا قال النووي والحافظ وجمع . قال في التقريب : وهو سهو لأن علة منع كونه على مثال الفعل " تقول " فالمذكر والمؤنث في ذلك سواء . قال في الروض تبعا لابن قتيبة : سميت الغزوة بعين تبوك ، وهو العين التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يمسوا من مائها شيئا فسبق إليها رجلان ، وهي تبض بشئ من ماء فجعلا يدخلا فيها سهمين ليكثر ماءها ، فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ما زلتما تبوكانها منذ اليوم ، فلذلك سميت العين تبوك . البوك كالنقش والحفر في الشئ ، ويقال : منه باك الحمار الأتان يبوكها إذا نزا عليها . قال الحافظ : وقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة " إنكم ستأتون غدا عين تبوك " . رواه مالك ومسلم . قلت : صريح الحديث دال على أن تبوك اسم على ذلك الموضع الذي فيه العين المذكورة . والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا القول قبل أن يصل تبوك بيوم . وذكرها في المحكم في الثلاثي الصحيح ، وذكرها ابن قتيبة والجوهري وابن الأثير وغيرهم في المعتل في بوك . الثاني : وقع في الصحيح ذكرها بعد حجة الوداع . قال الحافظ : وهو خطأ ، ولا خلاف أنه قبلها ولا أظن ذلك إلا من النساخ ، فان غزوة تبوك كانت في رجب سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف . وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس : أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر ،