الصالحي الشامي
470
سبل الهدى والرشاد
وردت نار الخليل مكتتما * في صلبه أنت كيف يحترق حتى احتوى بيتك المهيمن من * حندق علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأرض * فضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي * النسور وسبل الرشاد نخترق ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة بدأ بالمسجد بركعتين ، ثم جلس للناس كما في حديث كعب بن مالك . قال ابن مسعود : ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة قال : " الحمد لله الذي رزقنا في سفرنا هذا أجرا وحسنة " ( 1 ) وكان قدومه - صلى الله عليه وسلم - المدينة في رمضان وكان المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبرون عنه أخبار السوء ، ويقولون : إن محمدا وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا . فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فساءهم ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( إن تصبك حسنة تسؤهم ) [ التوبة 50 ] . ذكر بيع المسلمين أسلحتهم وقولهم : قد انقطع الجهاد قال ابن سعد : وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون : قد انقطع الجهاد فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنهاهم وقال : " لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال " ( 2 ) . ذكر أمر مسجد الضرار عند رجوع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك روى ابن إسحاق عن أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من طريق آخر . والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس - رضي الله عنه - وابن أبي حاتم وابن مردويه عن طريق آخر عن ابن عباس ، وابن المنذر عن سعيد بن جبير ومحمد بن عمر عن يزيد بن رومان - رحمه الله تعالى - أن بني عمرو بن عوف بنوا مسجدا فبعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأتيهم فيصلي فيه ، فلما رأى ذلك ناس من بني غنم بن عوف فقالوا : نبني نحن أيضا مسجدا كما بنوا ، فقال لهم أبو عامر الفاسق قبل خروجه إلى الشام : ابنوا مسجدكم واستمدوا فيه بما استطعتم من قوة وسلاح فاني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فاتي بجيش من الروم فأخرج محمدا وأصحابه ، فكانوا يرصدون قدوم أبي عامر الفاسق ، وكان خرج من المدينة محاربا لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - فلما فرغوا من مسجدهم أرادوا أن يصلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليروج لهم ما أرادوه من الفساد والكفر والعناد ، فعصم الله تبارك وتعالى
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 267 ، 268 ، وابن كثير في البداية 5 / 27 ، 28 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد 2 / 1 ( 120 ) .